Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
30 mai 2012 3 30 /05 /mai /2012 00:33

اختتام فعاليات الندوة العلمية حول الثقافة والتكنولوجيا و التي احتضنتها رحاب كلية الآداب و العلوم الإنسانية بمكناس ولأهمية وقيمة الندوة العلمية نقدم لكم الكلمة الختامية على أساس تقديم ملخصات من المداخلات المتميزة فور توصلنا بها من لدن اللجنة المنظمة <?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

 

بسم الله الرحمن الرحيم
ندوة
الثقافة والتكنولوجيا
كلمة مجموعة البحث )الوسائطيات)


معالي رئيس الجامعة المحترم
جناب عميد الكلية المحترم
سعادة نائب العميد المحترم
زملائي الأساتذة المحترمون
إخوتي الطلبة
حضرات السيدات و السادة
سلام عليكم, طبتم

من كان يظن اليوم أن تكنولوجيا الإعلاميات يمكن أن تعصف بأنظمة سياسية عاتية وأن توقظ شعوبا وقبائل من سبات عميق ومن وَهن عظيم؟!

من كان يعتقد أن هذا الحراك والعراك السياسي وهذه الثورة الاجتماعية العارمة وهذا الانقلاب الجذري في الذهنيات والسلوكات والعادات والعلاقات ...كان سيقع لولا تأثير شبكة الانترنت العنكبوتية؟

من كان يحسب أن انتفاضة الأمة اليوم في بلدنا سيقف وراءها شباب الفيسبوك؟

من كان يسمع قبل 20فبراير و 9 مارس بهاتين الحركتين؟

من كان يتوقع أن يتكون هذا الائتلاف الشعبي العريض بفضل مواقع التواصل الاجتماعي متجاوزا حاجز الوقت, متخطيا حدود المجال الجغرافي, مكسرا أغلال الرقابة والمنع والمصادرة, متعديا قنوات التواصل والحوار والتجمع التقليدية؟

من كان يترقب أن يبلغ مسلسل الإصلاح السياسي والدستوري هذا المدى قبل ثورة الياسمين المغربية؟

من كان يحلم منا بهذا الربيع المغربي قبل أكثر من خمسة عقود من الاستقلال؟

هل يستطيع أحد أن ينكر دور تكنولوجيا الوسائط في هذا التغيير؟!

هل يملك أحد اليوم أن يستغني عن خدمات E.mail وFacebook وSkype وTwitterوmsn وغيرها وعن القنوات الفضائية والإدارة الرقمية والتجارة الإلكترونية؟

لكل ذلك ولأجل ذلك ولغير ذلك, عزمنا على عقد هذا العكاظ الحافل البهيج لتحسيس كل أطراف العمل التربوي والتعليمي بأهمية الوسائط والعمل على نشر الثقافة الوسائطية والرقمية والإعلامية في كليات الآداب المغربية.

 

غير أن التكنولوجيا تصبح وتمسي بدون جدوى إذا لم تكن في خدمة الإنسان - كل إنسان - ولا فائدة في علم لا يرتبط بالمجتمع ولا خير في مجتمع لا يحقق المساواة المعلوماتية وديموقراطية المعلومة ومشاعية المعلومة وحرية المعلومة...ولا نفع في مجتمع إذا لم يَبن ثقافته من جوهر ثوابته ومقدساته ومن صميم واقعه ومن صلب حاجاته وآماله مستعينا بتكنولوجيا المعلومات.

لكن, هل توفير البنية التحتية وانتشار استخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال سيؤدي إلى تحقيق الاندماج الآلي في مجتمع المعلومات؟

هل نَشغل بالنا بالتفكير في اقتناء التكنولوجيا والأدوات أم في عقلنة وترشيد الاستخدامات؟

هل الكل قادر على فك تشفير المعلومات وفهمها واستغلالها الاستغلال الأمثل؟

ما مدى انتشار استعمال الحاسوب والانترنت في مجتمعنا؟

كيف يتم استخدام الانترنت عندنا؟

هذه الأسئلة وغيرها كثير هي ما سيحاول هذا المنتدى العلمي الوطني الجواب عنه.

شكرا لكم على حسن الإنصات وجميل الصبر

دمتم في حفظ الله

كلمة اللجنة المنظمة

السيد رئيس جامعة مولاي إسماعيل, السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية, السيد نائب العميد, السيد مندوب وزارة الثقافة, السيدة مندوبة وزارة الاتصال بجهة مكناس تافيلالت وجهة بني ملال أزيلال, زميلاتي وزملائي الأساتذة, طلبتنا الأعزاء

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اسمحوا لي أن أتوجه باسم اللجنة المنظمة بالشكر الجزيل للسيد العميد المحترم ونائبه في الشؤون الثقافية على الدعم الذي قدماه بكل – أريحية لتحقيق هذا النشاط العلمي.

كما نشكر السيدات والسادة الأساتذة الذين شاركوا بمداخلاتهم في إغناء محاور هذه الندوة وأخص بالذكر الذين تحملوا مشاق السفر متمنين لهم إقامة طيبة بالعاصمة الإسماعيلية.

والشكر موصول لكل العاملين بالكلية الذين يسهمون كل من موقعه في إنجاح الأنشطة العلمية التي تنعقد بها.

وأخيرا نسأل الله أن يكلل أعمال هذه الندوة بالنجاح والتوفيق لتعم فائدتها على الباحثين أساتذة وطلبة.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

تقريرعن الجلسة الأولى:

تضمنت هذه الجلسة التي استمرت من الساعة التاسعة والنصف الى الواحدة ظهرا يوم الأربعاء 4 ماي 2011, تضمنت أربع محاضرات كانت أولاها تحت عنوان:"الرقمية وإعادة تشكيل الحقل الثقافي" للأستاذ محمد أسليم(مركز تكوين مفتشي التعليم-باب تامسنا الرباط) الذي تحدث فيها عما أسماه الإبدالات الأربعة:

1- نهاية الإنسان أو ما بعد الإنسان

2- الميثاق الطبيعي

3- المعلوميات

4- الرقمية

كما تطرق لموضوع نهاية العمل في مقابل اكتساح الآلة و اختتم بالحديث عن فكرة الرقمية التي غيرت مفهوم الثقافة.

وأما المحاضرة الثانية فكانت للأستاذ سعيد عمري)الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مكناس تافيلالت) تحت عنوان" التواصل البشري في مرحلته الالكترونية" حيث تعرض فيها لمراحل التواصل الأربع:

1- التواصل الشفوي

2- التواصل الكتابي

3- التواصل الطباعي

4- التواصل الالكتروني

وناقش الباحث عددا من الإشكالات المتعلقة بالاكتساح الرقمي لمجالات الحياة مما يستدعي التساؤل حول إمكان انقراض بعض معالم الحياة الطبيعية لصالح معالم جديدة رقمية.

وفي المحاضرة الثالثة التي جاءت تحت عنوان"تحولات الكتاب في زمن النت"تعرض المحاضر عبده حقي(اتحاد كتاب الانترنت العرب) للتحولات التي خضع لها الكتاب في زمن الانترنت حيث أشار إلى تراجع الكتاب الورقي لصالح الكتاب الرقمي مع ظهور القاموس الشبكي و غيره من الابتكارات الرقمية متسائلا عن مشروعية التهديد الذي يستهدف الكتاب الورقي.

وفي المحاضرة الرابعة وعنوانها:"La Securite Informatique للأستاذ سعيد بنحليمة(كلية العلوم مكناس) كان الحديث عن أهمية موضوع الأمن المعلوماتي. فرصد لنا الباحث أهم المخاطر التي تحيط بالاستعمال الرقمي خصوصا من خلال الحواسيب, كما قدم جردا بأهم المخاطر وكيفية تسربها إلى الخصوصيات المعلوماتية والمالية للأفراد والشركات مشيرا إلى تغير استراتيجية القراصنة مع تطور المعلوماتية. ثم ختم بأهم إجراءات الوقاية والحد من خطورة القرصنة الالكترونية.

وقد أجريت مناقشة لمحاضرات الأساتذة بمداخلات وأسئلة من الحاضرين أساتذة وطلابا.

تقرير عن الجلسة الثانية :

استهلت هذه الجلسة التي انعقدت عقب حفل الغداء في نفس اليوم بمحاضرة للشاعرة مالكة عسال(اتحاد كتاب الانترنت العرب) بعنوان:"الأدب الورقي والأدب الرقمي أي علاقة؟" تحدثت فيها بعد تقديم الشكر لهيئة الأساتذة والقائمين على الندوة والطلبة,عن الأدب الرقمي وأن لكل عصر طريقته في التواصل, والوسائل الرقمية إنما هي حلقة جديدة في سلسلة تطور الأدب.

وترى بأن النص الرقمي يتميز بالسرعةفي الطبع والنشر وسهولة تخزين ما لا يعد من الكتب لخفة وزنها,مع إمكانية الإضافة وتظليل النصوص من أجل تسهيل قراءتها ونسخها, وإمكانية ثبات أو حركية النصوص, وفوق كل هذا يمكن إرسالها إلى عدد كبير من القراء في أماكن عديدة, بعيدة ومتفرقة.

وترى الأستاذة مالكة عسال ميزات أخرى للكتاب الالكتروني من بينها الاستغناء عن النظارات أثناء القراءة في الحاسوب والاستعاضة عنها بمكبر الرؤية. وأيضا يمكن تدارك الأخطاء والتصرف ,وأخيرا سهولة التوزيع وإمكانية التوافر دون تكلفة على عكس الورقي.وقد أشارت الأستاذة إلى أن لكل نوع سواء الورقي أو الرقمي ايجابيات وسلبيات.

ونبهت إلى أن كثيرا من النقاد يتحاشون التعامل مع النصوص الرقمية بسبب عدم المعرفة بالمعلوميات, ولعدم اعتبار النشر الرقمي أو لجهل البعض باللغات الأجنبية مما يعيق الالتفات إلى الأدب الرقمي.وتنبأت بغزو الأدب الرقمي للأدب الورقي. وترى بأن عملية بناء تصور رقمي للممارسة الأدبية في الثقافة العربية هي مرحلة من مراحل الحداثة لان الصيرورة التاريخية هي التي أتت بها وهي مطلب حضاري بامتياز.إلا أن الأدب الرقمي له سلبيات من بينها عدم ضمان حقوق المؤلف مما يعني سرقتها بسهولة وأيضا فتح المجال للنشر دون ضوابط مع غياب مواكبة النقد الجاد للنصوص,ناهيك عن الأخطاء الإملائية إضافة إلى عدم اعتماد النصوص الرقمية كمرجعية للتأليف.

والمحاضرة الثانية كانت للأستاذ سعيد يقطين(كلية الآداب الرباط اكدال) تحت عنوان:"الثقافة الرقمية و سؤال الإبداع الأدبي",وقد استهلها بالشكر لمجموعة البحث وبدأ بالإشارة إلى ضرورة الارتقاء بوعينا إلى المستوى الذي يواكب التكنولوجيا التي عمت العالم مع بداية الثمانينات, حيث يمكن لهذه الثورة التكنولوجية أن تجعلنا نتدارك ما فاتنا منذ بداية النهضة

Repost 0
Published by arab-ewriters.over-blog.net - dans الثقافة الرقمية
commenter cet article
14 juillet 2011 4 14 /07 /juillet /2011 16:28

الأدب الرقمي: جماليات مستحيلة

 

الأدب الرقمي: جماليات مستحيلة

سعيد بنگــراد

 


1- لقد بنت جماليات التلقي - وهي النظرية التي احتفت بالقارئ وجعلته شرطا أساسا في تشكل المعنى وانبثاقه من سيرورات استقبال النصوص - كل تصوراتها على فكرة " التجسيد" (concrétisation). وأساس هذا التجسيد وجود بياضات نصية يقوم القارئ بتحيينها من خلال الربط بين ذاكرات متعددة لعل أهمها ذاكرات النص والمؤلف والقارئ. وهي المعادل لما يطلق عليه في نظرية التأويل، بتوجهاتها المختلفة، القصديات المؤسسة للمنابع الأصلية للدلالات التي يمكن أن تكشف عنها القراءات المتنوعة للنص.
إن " التجسيد" على هذا الأساس، هو أصل التمثيل وأصل التلقي وأصل التأويلات الممكنة للنص أيضا. فالقراءة، في البداية والنهاية، هي استثارة لتجارب ممكنة من مصادرها ذات القارئ، وليست تحيينا لدلالة مدرجة بشكل قبلي في النص على شكل رؤية خاصة بالمؤلف وحده. إن الأمر يتعلق بشيء آخر غير ما تحيل عليه الفكرة الساذجة القائلة بوجود معنى مودع في العمل الفني على شكل سر لا يعرف مصدره وفحواه سوى صاحب هذا العمل، ( ما كان يعبر عنه قديما وربما حديثا أيضا ب " المعنى موجود في نفس الشاعر").
إن " البياض" و"اللاتحديد" و" ممكنات التمثيل" ليست بديلا للنص، وليست معادلا لهوى يتحقق ضدا على " أصل ثابت" يكشف التجلي المشخص عن بعض مظاهره، أو توحي به حالات التمثيل الخطي. إنها على العكس من ذلك " نفخ فيه من روح الناقد" أو " تضخيمه " من داخله من خلال الإحالة على ذاكرات مستترة، أو الكشف عن قصد يتوارى في حواشي الوقائع الناقصة، أو من خلال لاوعي يختفي في التفاصيل والجزئيات التي لا تطالها عادة عين الرقيب. ليس للنص بديل سوى ذاته، والقراءة لا تعيد إنتاجه، بل تدرجه ضمن سيرورات تأويلية ستكشف عن حالات المتعة كما يمكن أن يستشعر أسرارها قراء قد يختلفون في كل شيء.
ويشير هذا المبدأ، الذي برعت نظريات التلقي في الكشف عن مستوياته وأبعاده الجمالية والفلسفية، إلى دور القراءة في تحيين المضمر والممكن والموحى به استنادا إلى معطيات النص، واستنادا إلى تجارب الذات القارئة واستنادا أيضا إلى غايات أخرى صريحة ومبهمة بؤرتها الذات التي تنتقي وتقصي وتضَمِّن وتصرح لكي تبدع. وفي جميع هذه الحالات، فإن الأصل في بناء نص ما هي اختيارات تتم داخل موسوعة ممتدة في كل الاتجاهات. فقيمة الموضوع الفني مستمدة، في جزء كبير منها، من القدرة على خلق سياقات مستقلة تتمتع بالوحدة والانسجام في البناء وتنويع الآثار المعنوية. إن "لحظة الاختيار" هي بؤرة الإبداع وليس الإحالة على كل ممكنات اللحظة الموصوفة. إن حرية الفن ليست هي الحرية التي يوفرها الحديث اليومي، فالحديث سجية ممتدة في كل الاتجاهات، أما الفن فبناء يستدعي أولا وآخر، ويستدعي حسما في الإثبات وحسما في الإقصاء والاستبعاد أيضا.
 إن التقاط صورة معناه القيام باختيار مزدوج : ما يحضر في الصورة وما يجب أن يغيب عنها، وغير ذلك لن يعيد سوى تمثيل ما هو ممثل في الطبيعة بشكل سابق، فالعين التي تلتقط ما هو موجود خارجها تُقَطِّع المدرك البصري وفق هوى سابق. إنها تستعيد نفسها من خلال إعادة رسم للحدود الفاصلة بين الأشياء. يتعلق الأمر بمعادلات بصرية لأفعال العين التي " تحدق" و" ترنو" و"تحملق" و" تحدج" و" تلمح" و" وتنظر"، فهذه تقطيعات للمدرك البصري استنادا إلى تصنيفات دلالية مسبقة. إن الانتقاء تنظيم، وما ينظم هو ما يفصل ويعزل ويضع هذا بديلا لذاك." علينا أن نقيد أنفسنا بإكراهات لكي نبدع بحرية" (1)، كما كان يحلو لإمبيرتو إيكو أن يقول في لحظات إشراقه، وهي كثيرة.
 2- ومبدأ الانتقاء هذا هو الذي تدعي تجاوزه " التجارب" الفنية الجديدة التي تتخذ من الرقمية سندا وأداة لبناء كيانها. فهي تروم، في المقام الأول، تكسير كل الحواجز بين المواد التي يمكن أن تسهم في تشكيل تجربة فنية ما، أو تحلم ببناء نصوص بعيدا عن إكراهات المرجعية اللفظية من حيث الإشباع الدلالي، ومن حيث الطولية ومحدودية العوالم التي تبنيها التجربة الفردية. إنها الرغبة في خلق قطيعة مطلقة بين تجربة " كلاسيكية" محدودة من حيث الأنساق المكونة لها ( نص فني مادته اللغة وحدها أو الصورة وحدها أو الموسيقى وحدها)، وبين ما يمكن أن تقدمه الأسناد الجديدة للتجربة الفنية التي وفرتها تقنيات الكتابة الرقمية التي لا تعترف بالحدود الفاصلة بين الأنساق. فبالإمكان بناء نص يتجاوز التصنيف القبلي المعتمد على معايير مستمدة من خصوصية مكونات كل نص على حدة : قدرة الفنان على المزج بين كل الأنساق ضمن عمل واحد دون الاكتراث لمبدأ الانسجام أو الخطية أو الغاية النهائية.
وتجد هذه القطيعة مصدرَها في إبدالات عدة لعل أهمها سقوط فكرة الحقيقة ذاتها. فلا وجود لحقيقة في هذا الوجود، مطلقة كانت أو نسبية، فليس هناك سوى تمثيلات عرضية وعلامات يُلغي بعضها بعضا ضمن ما يشبه حالات مسخ متتالية تتم في زمان ومكان بلا هوية أو مصير، أو هي شبيهة بحالة توالد دلالي لامتناه بلا مصدر أو مآل. ولا أمل للوصول إلى نهاية منظورة أو محتملة فقط. فكل محاولة للإمساك ببداية النص أو نهايته، لن تكون سوى عبث، أو ستكون من باب إيهام الذات بحالة من حالات الطمأنينة الخادعة.
وليس غريبا أن يكون هذا الإبدال هو أصل اللقاء بين التفكيكية وفكرة " النص المتشعب". فغياب المركز، وهو الأساس الذي استند إليه التأويل اللامتناهي كما تتصوره التفكيكية، إشارة صريحة إلى غياب محددات أو معالم أو منارات تلوح من بعيد، كناية عن نقطة هي أصل الحقيقة أو ما يقود إليها على الأقل. فكل البدايات ممكنة ولا وجود لنهايات إلا من باب الاحتمال أو التقدير العرضي. فالذين يبحثون عن معنى نهائي داخل عالم شبيه بالأنقاض لن يصلوا في نهاية الأمر إلا إلى أوهام هي من نسج خيالهم.
لذلك، فإن كل شيء في " النص الرقمي" مرتبط بشبيهه أو نقيضه، أو يحيل على نسخ أخرى من باب المفارقة أو من باب التناظر أو من باب التداعي الحر. والأمر لا يتعلق بالمنطق الذي تجيزه ظاهرة التناص حيث كل نص يذكر بآخر من باب التعريض أومن باب التجاوز، أو يحتوي على إحالات تذكر بوقائع في التاريخ أو الأسطورة. إن الأمر في النص الرقمي، كما يروج ذلك الداعون إليه، يتعلق بشبكة من العلاقات يفرزها التكوين الخاص بموسوعة شاملة تحتوي على كل المتناقضات الممكنة. 
وكما هي طبيعة النص المتشعب( hypertexte)، وهو نص بلا وجهة ولا بداية ولا نهاية، فداخله كل الاتجاهات ممكنة، فإن الممكنات النصية ليست هي الأخرى مرتبطة بخطية زمنية أو فضائية، ولا قصدية هناك صريحة أو ضمنية. إنها تجربة مفتوحة على كل الاحتمالات، حتى وإن تناقضت جزئيا أو كليا فيما بينها. وهي احتمالات لا علاقة لها، كما سنرى ذلك، بطاقات موجودة في ذات المتلقي كما يمكن أن يخطر على بال ناقد متشبع بتعاليم جماليات التلقي، بل هي قصدية مكشوفة و"مصرح بها " لأنها مدرجة ضمن الممكنات النصية " المسَهَّمَة " التي لا نعرف أين تنتهي حقا ( إشارة إلى عمليات النقر التي تقود من سجل إلى آخر ضمن فضاء افتراضي لا متناه). فالنص ( أو المؤلف سيان) هو الذي يفتح السجلات كلها ويحدد توجهاتها عددا وطبيعة واحتمالا.
إن المؤلف في الرقمية، وعكس ما يتصور ذلك أومبيرتو إيكو، ليس أسير مقدماته، فلا أثر لممكنات الفتح والتقليص التي تقود إلى حسن ختام هو ما يشكل ما نسميه حبكة في الأدبيات النقدية التقليدية، حيت تشكل النهاية نقطة استهراب ( point de fuite) تتجمع نحوها كل الاحتمالات، والاستهراب في الهندسة غاية تنتهي عندها كل الاحتمالات الممكنة كقدر لا يمكن رده. إن التجربة الرقمية على العكس من ذلك، تبطل كل المسبقات، ومنها الأحكام الأخلاقية وما يجيزه منطق العوالم الممكنة أيضا. فالبطل في النص الرقمي يمكن أن يموت أو يحيا أو يسافر، أو يتزوج، وبإمكانه أن يدخل مسجدا، أو يُهرِع إلى أقرب حانة هربا من قلق هو من الطبيعة ذاتها في الحالتين معا. كل ذلك ممكن لأن النص ليس محكوما بمركز أصلي تنطلق منه الإحالات وإليه تعود، وإليه أيضا تستند القراءة من أجل الكشف عن دلالة أو دلالات. إنه على العكس من ذلك، كيان مفتوح يتشكل من سلسلة من الاحتمالات التي تتغذى من امتداد الموسوعة وتنوع مشاربها. إنه محكوم بمنطق التشعب، وهي الخاصية الأساس التي تربط بين كل القيم ضمن شبكة عنكبوتية تجيز كل شيء.
ومن هذه الإبدالات هناك أيضا تداخل أنساق العلامات المحددة للإدراك الإنساني. فلم يعد بالإمكان تصور نسق قادر على حماية نفسه في الاشتغال وإنتاج الدلالات من عدوى العناصر التي تأتيه من لغات أخرى تختلف عنه في المادة وطرق إنتاج المعنى. إن الاحتماء بخصوصية وهمية تبررها طبيعة العلامات المكونة للنص لن يقود سوى إلى إفقار للتجربة الفنية والتقليص من امتداداتها عند المتلقي والمبدع سواء بسواء. ففي منطق التجربة الرقمية لا وجود لحدود فاصلة بين العلامات المشكلة للمتن الفني، بل لا وجود لها في التجربة الواقعية ذاتها ( تعج الشوارع بصوت الباعة وضجيج الموسيقى والصور التي تأسر العين وتقدم لها واقعا ليس هو ذاته في التجربة الواقعية). فالبصري والسمعي واللساني وكل آلات الإدراك الحسي يمكن أن تتعايش فيما بينها ضمن البنية نفسها وفق مبدأ الاستثارة الإيحائية التي يطلق عنانها تمثيل لفظي متعدد بطبيعته: ما لا تقوله الكلمات تحققه الصورة أو المعزوفة الموسيقية. هذا بديل لذاك ضمن لعبة تُغلق ما تفتح. إن صورة المسدس، كما سنرى ذلك، كمعادل لكلمة مسدس، ليست أكثر عنفا من وجهها اللفظي.
إن التمثيل اللفظي، على عكس الأنساق الأخرى، قادر على تفجير أكثر الطاقات الانفعالية عمقا وغموضا وإبهاما وصبها في تجارب مرئية من خلال الصورة والسمع والشم، تلكم هي المبادئ الأساسية التي يقوم عليها التصور الرقمي للأدب. فليس غريبا أن نكتب الرواية باللفظ، وهو مادتها الأساس، كما هو الشعر وغيره من الفنون اللفظية أيضا، ونقدم في الوقت ذاته كل معادلاتها – أو البعض منها- كما يمكن أن تبدو من خلال الأنساق الأخرى ( الصورة أو الصوت). إننا لا نكتفي بالوصف، بل نقوم أيضا بتقديم موضوع وصفنا على شكل صورة أو على شكل تقاسيم موسيقية تجسد، في حالة بعينها، ما يقوله اللفظ من خلال عموم إحالاته. فالروائي ليس ملزما بصمت الفواصل والبياض واللامحدد، فبإمكانه أن يستبق التلقي ويوجهه من خلال اقتراح ما يحل محل اللفظ أو ما يمنحه بعدا مشخصا يريح القارئ من تعب البحث في الذاكرة عن معادل قد لا يأتي به النص أبدا، ومع ذلك تثيره الثقافة.
وهنا مربط الفرس. فما يبدو انفتاحا في الظاهر يعد في واقع الأمر عبثا بلا طائل، ولن يقود أبدا إلى الامتلاء الانفعالي الذي يتحقق في أبهى حالاته من خلال إشباع يقود إلى ارتخاء نفسي شبيه بحالات " اللذة" الفنية التي تحدث عنها بارث باعتبارها لحظة مختلسة لا تعاش إلا مرة واحدة، أو لحظة انزياح عن زمنية مألوفة، " إنها شبيهة بتلك اللحظة التي يتذوقها الإباحي عندما يُقطع الحبل الذي يطوق رقبته وقد استشعر الرعشة الكبرى. إنها لحظة مستحيلة وغير قابلة للتحديد، فهي من طبيعة روائية محض" (2). 
3-وهذا مصدر القول باستحالة جماليات رقمية تقدم للعين ما هو أجمل مما يقوله اللفظ. فعلى عكس ما يمكن أن توحي به حالات التداخل الممكنة بين الأنساق، وعلى عكس ما توحي به الروابط التي تدفع النص إلى اقتراح انتقاءات متنوعة استنادا إلى وصف محدود لوضعيات محدودة، فإن مصدر الطاقة الانفعالية في التمثيل اللساني لا يكمن في تقديم معادلات نصية من خلال روابط هي، في نهاية الأمر وبدايته، وثيقة الصلة بقصدية أصلية هي قصدية المؤلف وحدها ولا شيء غيرها، فتلك نسخ محدودة رغم كثرتها وتنوعها، إن مصدرها هو ما لا تقوله هذه القصدية، أي ما ينبع من كل الإحالات غير المتوقعة من منطوق النص أو مفهومه، بل قد يكون ما يأتي به القارئ نقيضا لما توحي به هذه القصدية. إن الأمر يتعلق بلاوعي نصي مودع في ذوات تختلف عن بعضها البعض من حيث درجة الوعي والثقافة، ومن حيث الطاقات الانفعالية التي قد لا ترى من خلال ظاهر العلامة.
صحيح أن الفنان قادر على تصميم " موضوعه" استنادا إلى المظهر المادي المباشر للعلامات، فالدلالة في نهاية الأمر لا تكترث للمادة الحاملة لها. ومع ذلك، فإن للمسألة وجها آخر، فقد" لا تخفي المادة  التي يشتغل بها الفنان قوانينها الطبيعية، ولكنها لا يمكن أن تتحقق إلا محملة بذكرى الثقافة التي تصدر عنها" (3). وهذا أمر في غاية الأهمية، فالثقافة ليست جواهر مضمونية بلا ذاكرة، وليست مادة مفصولة عن استعمالاتها، بل هي طريقة في التوزيع الذي ينوع من الحالات ويدرج المخصوص والمختلف في المتصل غير الدال، أي هي صفة للمضامين باعتبار تحققها في سياقات بعينها، لا باعتبارها مواد تكشف عن جوهر أصلي. وبصفتها تلك، فإنها تشكل أولى القيود التي تتحكم في الاختيارات وتحدد أنماط للوجود.
وتلكم أولى الكوابح التي تحد من انطلاقة النص وانفتاحه اللامتناهي، بل تفرض عليه تحققات ليست كذلك إلا ضمن ثقافة بعينها، وفيما سواها لا يمكن أن تشكل حدثا فنيا. إن ممكنات التدليل لا متناهية -تلك حقيقة يعرفها الأطفال في المدارس- ولكن السياقات تحد من غلواء التمثيل وهوجه. فقد يكون البحر خزانا لكل الدلالات، لكنه قد لا يتجاوز حدودا بعينها ضمن هذا السياق النصي أو ذاك. وذاك هو الفرق بين الخطاب وبين ممكنات النسق اللساني خارج الاستعمال. إن الخطاب بناء، أما اللسان فمستودع خام.
وبناء عليه، فإن بناء نص لا يتم من خلال تجميع لعدد لا محدود من الملفوظات، بل يتم من خلال بناء عالم استنادا إلى عدد محدود من الملفوظات. وتلك هي القاعدة الأساسية التي تتحكم في كل تجربة فنية. فالفنان لا يتميز بقدرته على قول كل شيء، بل يتميز بقدرته على بناء سياقات لا تحتمل كل قول. قد يكون بالإمكان الذهاب بالإحالات إلى أقصى ما يمكن أن يبيحه المنطق العقلي، أو تبيحه مخيلة جامحة تهفو إلى معانقة كل السياقات الممكنة. إلا أن ذلك لا يمكن أن يصنع تجربة فنية قابلة للعزل باعتبارها ظاهرة يمكن التعرف عليها بصفتها تلك. إن الفن هو أسر للقوى الرمزية الجامحة وترويضها من خلال تسييجها بسياقات تمنحها هوية وموقعا في الوجدان والتاريخ.
 لقد فشل إ . ويستون ( وهو مصور فوتوغرافي أمريكي ) في مشروعه الفني الرامي إلى الكشف عن" تجليات الكينونة " من خلال التقاط مجموعة من الصور لصدفتين مضمومتين إلى بعضهما البعض فيما يشبه العناق. وقد شرح في مذكراته كيف أنه حاول أن يمسك، في بصمات العرضي و المتعدي، بالحضور الثابت والنهائي واللازمني للطبيعة" (4). إلا أن هذه التجربة لم باءت بالفشل. لقد نظر القراء إلى عمله نظرة أخرى، لقد أولوا الصورة تأويلا جنسيا، لقد أدرجوا التجربة كلها ضمن ما يمكن أن تقوله الرمزية الجنسية." ومن سوء حظه أنه أدرك شخصيا الهوة الفاصلة بين تصوره النظري وبين الوضع الإبلاغي الحقيقي لهذه الصور"(5). للتجربة الفنية قواعد جمالية سابقة تحتكم إليها وليست وصفا حرا لكل الانفعالات التي تخطر على البال. 
وعلى هذا الأساس، فإن المتعة الفنية ليست وليدة حالات انفتاح قادر على استيعاب كل الإحالات، إن الانفتاح غير مشروط، فهو أصل الموسوعة التي نبدع ضمن إكراهاتها، إنها تكمن في القدرة على الإمساك ب" لحظة إنسانية" وتقديمها كحالة ممكنة أو قابلة للتصور أو غير قابلة للتصور كما كان يقول بورس، فعوالم الممكن أرحب من موجودات الواقع. فليست خاصية الحكي هي ما يجعل من نص سردي ما رواية، فحكايات العالم لا تعد ولا تحصى كما صرح بذلك بارث في ستينيات القرن الماضي، والسرد جزء من زمنية تتخلل الفعل الإنساني وتمنحه معقوليته. إن الأمر يتعلق بصنعة من خلالها يكتسب السرد بعده الفني ويميزه عن حكي الجدات في ليال الشتاء الباردة، عندما كانت هناك جدات يحكين حقا. وسمته الفنية تلك ليست في السرد، بل في الاستعمال الجديد للزمن.
استنادا إلى هذا يمكن القول إن النص هو حصيلة " قصد مسبق يقود إلى رسم حدود مرئية هي ما يحدد عادة حجم القصيدة وامتدادات الرواية وبداية العرض المسرحي ونهايته....فالإبداع الفني هو امتلاك القدرة على بناء " عالم " استنادا إلى عدد محدود الإمكانات، أو رسم لوحة استنادا إلى تأليف محدود من الألوان والموتيفات. وغير ذلك لا يمكن أن يدرج ضمن المعايير التي يحتكم إليها النص في إنتاج دلالاته وفي تجليه وتلقيه على حد سواء. وتشكل هذه الحدود المدخل البدئي لتلمس " انسجامه ومعقولية عوالمه" (6).
 إننا نمسك في القراءة بلحظة إبداعية من خلال محدودية السياقات التي يمكن أن يحيل عليها النص. لذلك سيكون من العبث أن يرسم الشاعر بالكلمات عوالم للفرس ويضع أمامنا للمزيد من " الشعرية" فرسا يصهل، أو فرسا مصورا أو يأتي حتى بكل الأفراس الممكنة المنتزعة من سياقات ثقافية تتبوأ الخيل داخلها موقعا متميزا. فهو، في جميع هذه الحالات، يقلص من حجم التدلال ويفرض عليه لحظة شعرية هي من انتقائه وحده وليست عوالم يمكن أن يخلقها الشعر. إن انفتاح الأنساق على بعضها البعض لن يقود، كما تتصور ذلك التجربة الرقمية، إلى غنى التجربة الفنية وثرائها، بل قد يكون الأمر عكسيا، وهو كذلك حقا، إنها قد تؤدي إلى تبليد القارئ، وتسهم من ثمة في إفقارها وتحد من إمكانات الإثارة داخلها.
إن غياب الفرس أقوى بكثير من حضوره، فالغياب استثارة ذهنية لكل الأفراس الممكنة، أما الحضور فحالة مخصوصة نرى من خلالها ما يبيحه الماثل أمام العين المبصرة وحدها. إن حضوره يشكل عائقا أمام القراءة من حيث هي تجسيد لمعاني لا يمكن أن تحضر إلا من خلال التخلص من الفرس الفعلي. إن الفرس في الواقع المرئي واحد مهما تعددت أحجامه وألوانه، ولكنه في اللغة وفي الثقافة التي تسندها متعدد.
إن القارئ يبحث في النص عن وعاء يستوعب تجربته، تجربته بالمفرد والجمع ،" الأنا"  في تفردها، و" النحن" باعتبارها امتدادات الموسوعة وإكراهات قواعد الفن والجمال. فلا قيمة للقراءة إذا كانت رصدا محايدا وباردا لمعطيات موجودة في استقلال عمن يتلقاها، أي في استقلال عن الذات التي تبني من خلال المتحقق مخيالا جديدا يضاف إلى كل مخيالات اللغة والثقافة. " إن الانطباع الذي يتولد عن المعادل السينمائي لرواية فيلدينغ " توم جونز" هو إحساس بخيبة كبيرة، فالصورة التي يقدمها عن الشخصية فقيرة في علاقتها بالصورة التي كوناها عنها ونحن نقرأ الرواية".( 7)
 
1- أمبيرتو إيكو : حاشية على اسم الوردة ، آليات الكتابة ، ترجمة سعيد بنكراد، منشورات علامات 2007، ص 41
2- R Barthes : Le plaisir du texte, éd Seuil, collection point, 1973, p15
3- أمبيرتو إيكو : حاشية على اسم الوردة ، آليات الكتابة ، ترجمة سعيد بنكراد، منشورات علامات 2007، ص 41
4- Nicole Everaert-Desmedt : Le processus interprétatif, éd Mardaga, Bruxelles 1990,p111
5- نفسه ص111
6- انظر مقالنا عن التأويل في  علامات عدد 29، 2008، ص25
7-  W . Iser : L’acte de lecture, éd Margaga, bruxelles 1985, p249
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن الامبراطور

 

Repost 0
Published by arab-ewriters.over-blog.net - dans الثقافة الرقمية
commenter cet article
15 mai 2011 7 15 /05 /mai /2011 00:41

--------------------------------.jpg  

 

 

 

 

 

 

 

 

الثقافة الرقمية من تجليات الفجوة الرقمية الى الأدبية

 الالكترونية" إصدار جديد لعبد النور ادريس

وكالة المغرب العربي للآنباء

الرباط -13-5-2011-

 

صدر للأستاذ عبد النور ادريس مؤخرا كتاب وسمه ب`"الثقافة الرقمية من تجليات الفجوة الرقمية الى الأدبية الالكترونية".

وقد تم توقيع هذا الكتاب الأسبوع الماضي بكلية الآداب والعلوم الانسانية بمكناس في اطار فعاليات الندوة العلمية الوطنية "الثقافة والتكنولوجيا".

وعن بعض فصول الكتاب قال المؤلف، إن التلقي الرقمي تتطلب قراءة النص وعيا ومعرفة باللغة الرقمية والالكترونية على الخصوص وفهم إحالاتها المعجمية والنفسية، مضيفا أن المتلقي الرقمي قد ينبهر بمستوى النص الرقمي لما راكم من وعي بصري يتلاءم مع الكيفية التي نتلقى بها الحقائق، ويمكن لهذه القراءة أن تدخل في باب "الانطباع الرقمي".

وكتب الأستاذ عبد النور إدريس، أن "قدر الكلمات يتجلى في أنها تختزل العالم وتختزلنا معها وتفتح للتلقي متاحا أوسع للخيال بينما يعمل الأدب الرقمي انطلاقا من آليات اشتغاله على الحد من هذه القدرة، ولهذا إن لم يؤد النص الرقمي إلى فتح أشكال تفاعلية داخله ومنح التلقي تلك القدرة على فعل التخيل، فسوف ينتج متلقيا سلبيا منبهرا فقط بالشكل الخارجي للإبداع الذي يشوش في نفس الآن على خصائص وجوده.

وبعد أن أبرز أن كتاب "الثقافة الرقمية من تجليات الفجوة الى الأدبية الالكترونية" وهو يرصد إرهاصات الفجوة الرقمية وهي تتجلى في العمق الرمزي العربي، وتطرح للمقاربة واقع المجتمع العربي وهو يواجه التفكير في ظل مشهد معلوماتي يتطور بسرعة أدوات تفكيره، قال المؤلف إن الفصل الثاني من كتابه يقيس عمق التشكل الرقمي في بنية التفكير العربية والإنسانية ويشتغل على أهم آلية يمكن أن نلمس فيها عمق التغير المجتمعي.

وأوضح أن المستويات الأديولوجية والاجتماعية والدينية متمنعة على التغيُّر بشكل آلي، لكن الأديان وهي تُبث رقميا تستطيع بحكم التدخل التكنولوجي أن تُحدث الفرق في هشاشة الفرد والمجتمع بما أن حياة الأفراد في الزمن الرقمي لم تعد محددة سلفا وغير خاضعة لسيطرتهم.

أما الفصل الثالث - يضيف - فينقل القارئ إلى (الأدبية الالكترونية) وهي تنفتح على كل الاحتمالات الافتراضية، فالنص الرقمي وهو يخلخل النظرية الأدبية يُرجع فاعليته الأدبية إلى التلقي، أي إلى المتلقي المتفاعل (المستهلك- المنتج) الذي ينزاح عن المركز ليُقيم في الهامش بدون مرجعية، حيث يستطيع الهامش أن يترابط بالمركز فقط من أجل إضعاف سلطته والتقليل من هيمنة أدواته.
و.م.ع.أ

Repost 0
Published by arab-ewriters.over-blog.net - dans الثقافة الرقمية
commenter cet article
29 avril 2011 5 29 /04 /avril /2011 13:15
هشتجة الثورة

د.عبير سلامة

 

هشتجة؟! ولِمَ لا؟! اعتمد قاموس اكسفورد الأصل هاش تاجHash Tag    ، المستحدث على مواقع الشبكات الاجتماعية، ولا مبرر له سوى دقة الدلالة والقابلية للاستمرار. والمبرر متوفر في تعريب المفردة التي تحولت في الاستعمال الشعبي إلى مصدر، تُشتق منه صيغ مختلفة، ويعني تحويل أية علامة لغوية إلى هاش تاج في تدوينة قصيرة على موقع تويتر.

 

الهاش تاج، في المعنى التقني، أداة تنظيم للمحتوى، ابتكار سياقات، وتصنيف لفيض المشاركات المتدفقة على الموقع، فوضع علامة الشباك (#) أمام أية مفردة، في التدوينة الموجزة، يؤدي إلى تنشيطها لتصبح قناة حوار جماعي، ترفيه، ترويج للأفكار، وإعلام فوري لا تستطيع القنوات التقليدية منافسة حريته وتعدديته.

 

الهاش تاج دليل المستخدمين، والغرباء، لأبرز الموضوعات التي يتم تداولها، للنشطاء سياسيا واجتماعيا من المثقفين والمدونين والإعلاميين والفنانين، ولخصوصية الروح المصرية في تحويل أكثر الموضوعات جدية إلى مادة للمرح والسخرية، كموضوع ثورة 25 يناير وما يرافقها حتى اليوم من تقليب صاخب لطبقات الوعي المصري.

 

استفادت هذه الروح من الأداة التقنية في خدمة الحالة الثورية، بالحشد والترويج والدعم، بكشف الحقائق و \'بَرْوَزة\' المفارقات، ثم بالتنكيت والمزاح بأسلوب أصيل، أقرب ما يكون إلى \'التَرْيَقة\' والعصف الفكاهي المشهور بين أولاد البلد بـ \'الدخول في قافية\'.

 

كانت الثورة أفقا لأحداث استثنائية يصعب الإفلات من تأثيرها، ولعلها ليست مبالغة أن نرى الهشتجة الترفيهية مقياسا مثاليا لدرجات الانتظام والخلل في هذا الأفق، فالمشاركة في ابتكار هاش تاج مرح تكاد أن تكون جزءا من الحياة اليومية لبعض مستخدمي موقع تويتر، وأكثرهم ناشطون، أو مهتمون بالشأن العام، الأمر الذي يجعل معناها يتجاوز فكرة الترفيه، إلى حد يتيح فهمها بصفتها محركا لابتكار قيمة اجتماعية في شبكة جديدة للإنتاج الثقافي.

 

تابع، مثلا، هاش تاجات: El7obFeZamanElThawra- Estkrar- El7azr- ShanabSafwat- TamerAminJob- Shoeman- UKEgyStyle    

 

ستجد تدويرا لاذعا للوقائع، والمواقف والمقولات، التي أثارت الغضب أو الحيرة، وبدون أي تحفظ، فالهشتجة مواجهة مضادة، لحماقة النظام.. سقطات الإعلام المضلل، تخبط المنتفعين من الفساد والنفاق، ارتباك القوى السياسية، تفاعل العسكر مع تعقيدات الحياة المدنية.. ومواجهة لضغوط التواصل المفرط مع واقع يتغير، كانفعالات المشاركة الحماسية وإرهاق النهم الاستحواذي لمعرفة تفاصيل الحدث أثناء تشكيله.

 

ستجد، أيضا، نموذجا حيا لكيفية توسيط الإبداع الشعبي في سياقات الميديا الرقمية، إبداع الممارسة اليومية التي تحول الكلام العادي إلى سرد فني باستخدام صور مجازية شعبية، سواء كانت مبتكرة أو منقولة من التراث الشفاهي أو مستلهمة من أرشيف إحدى وسائل الميديا الجماهيرية كالسينما.

 

تكمن في الهشتجة، وراء أشكال الاستعراض والدعاية والإثارة، فرص فعلية لتحقيق ديمقراطية ثقافية، حيث يلتقي الخطاب الحماسي (المبشر بمستقبل الثورة) والحَذِر (المتشكك في نجاحها) والمناهض (المتنبئ بفشلها)، سهولة التقنية تُمكّن الجميع من حق التعبير عن أفكاره، واختبار قوتها أو جدواها في فضاء ثقافي شعبي، أكثر انفتاحا ومساواة بين المستهلكين العاديين لأي خطاب والنخب المُنتجة.

 

سياقات الهشتجة الترفيهية مُعرّفة بوضوح، نطاقها هو اليومي والعادي، لغتها شفاهية مختلطة، وراء التعبير العفوي معمار مميز بأبنية قيم وجماليات وتقنيات متوارثة، وأسئلة القيمة الثقافية للمحتوى لا تنفصل عن علامات الجودة في أية ممارسة إبداعية: دقة الملاحظة، ذكاء العلاقات، بصيرة الإحساس، الخيال، والدهشة.

 

الإبداع في نصوص الهشتجة مسألة تواصل اجتماعي، حقل ممارسة ثقافية، وليس قيمة جمالية مجردة، فالتقنية بالأساس مصممة لتمكين الصوت العادي، وشكل الخدمة يوازن بين قيم الاستخدام الديمقراطي والجماليات التي تهدف إلى تضخيم التأثير. الإيجاز مثلا مبدأ أساسي لجماليات التدوين على موقع تويتر، فالإدخالات مقيدة بعدد 140 حرفا، وهذا القيد نفسه يوفر شروطا مناسبة لإنتاج مؤثر ممن خبرتهم بتقاليد الإبداع القياسي محدودة، لكنهم بارعون في استلهام التيمات الشعبية المألوفة وإعادة صياغتها في شكل نكتة أو \'قفشة\'.

 

تداول التيمات الثقافية الشعبية بين نشطاء طليعيين، يلتزمون بحلم التغيير وقيادة الرأي العام، يجعل سياقات الإبداع الشعبي أكثر قابلية للمشاركة، مفهومة أكثر للمنتمين إليها وغيرهم، ويخلصها من التلميحات الطبقية التي تصنفها تحت لافتات الكيتش أو الفن الهابط.

 

والحيوية الداخلية للمشاركة في هذا التداول تقرّب المسافة بين المتعلمين العاديين والمثقفين، عن طريق تبادل الأفكار والخبرة اليومية، بخاصة خبرة استهلاك المحتوى الإعلامي الجماهيري، فالترشيح الحاصل لهذا المحتوى، في ظل منافسة لقضاء وقت ممتع، يسمح بتوسعة نطاق التواصل حول مزيد من القضايا التي تشكل اهتماما عاما، وتتطلب فعلا جماعيا أو موقفا.

 

تغير الهشتجة الترفيهية، الكيفية التي يلاحظ بها مستخدمو تويتر الأحداث اليومية والمواقف والتصريحات، ترهف استجاباتهم لحيل التضليل والتشتيت والاستقطاب، وتمنحهم فرصا متكافئة للمشاركة بقوة في مقاومة الأداء المناهض للثورة، سياسيا وإعلاميا.

 

وسوف يؤثر هذا على سلطة الميديا الجماهيرية، على أسلوبها في طرح القضايا وبلورة المواقف، وعلى محاولة القوى السياسية التقليدية استغلالها في استثمار سريع لنتائج حراك شاق، بدأ منذ سنوات على مواقع الشبكات الاجتماعية، وما زال بتقنياتها المتطورة قادرا على مواصلة تثوير الوعي وتجسيد الحلم بالتغيير.. في صدارة المشهد.  

 

Added On: 2011-04-27

Repost 0
Published by arab-ewriters.over-blog.net - dans الثقافة الرقمية
commenter cet article
9 avril 2010 5 09 /04 /avril /2010 14:13

العالم العربي بين الثقافتين:الورقية و الرقمية

د. جميل حمداوي - المغرب

 

أصبحت شبكة الإنترنت في السنوات الأخيرة وسيلة ميسرة لتبادل الأفكار والمعلومات والمشاعر والأحاسيس، وآلية من آليات التواصل والتفاعل بين الناس. و قد ساهمت في تحويل العالم إلى قرية صغيرة أساسها التعارف بين الأنا والآخر، والاستفادة من كل ماهو موجود في الساحة العالمية، والاطلاع على ثقافات وحضارات الشعوب. وقد قامت هذه الشبكة في عالمنا العربي بأدوار مهمة في تسهيل قنوات الثقافة والبحث والنشر وتعريف قراء العرب بما استجد في الساحة العربية من علوم وآداب وفنون وأخبار في شتى الميادين. إلا أن ثمة مواقف تنظر إلى ماينشر في هذه الشبكة من مقالات ودراسات وأبحاث بعين الريبة والشك والطعن والنقد مادام ليس هناك مؤسسات الرقابة ولجن التحكيم والنقد والمدارسة العلمية الحقيقية.

  1. 1mohamed-motasim--17-.jpgثقافة رقمية أم ثقافة تفاعلية؟

من يتأمل شبكة الإنترنت حاليا سيجد عدة محطات إعلامية عنقودية ومواقع ثقافية تهتم بنشر نصوص المبدعين الشباب والمثقفين المتميزين، وتقوم بنشرها في أعمدة متنوعة تشمل الإبداع والنقد والمقال والبيوغرافيا والترجمة والتاريخ والمسرح والسينما والسياسة....وبالتالي، أصبح الموقع الثقافي الرقمي منبرا حرا للتعبير عن كل الأفكار التي يؤمن بها الكاتب، وينشرها بدون خوف من مقص الرقيب. و في العقد الأخير، تعددت عدة شبكات ثقافية رقمية بعضها محترم والبعض الآخر مازال مبتذلا ينشر لكل من هب ودب دون تنقيح أو نقد أو فحص أو تحقيق. والدليل على ذلك أننا نصادف كثيرا من الأخطاء اللغوية والفكرية وانحدارا في التعبير وركاكة في صياغة المضمون وضحالة في الأفكار والخلط بين الأجناس الأدبية.

ولكن للثقافة الرقمية أهمية كبرى؛ لأنها يسرت على المبدعين والباحثين والكتاب والشباب طرق النشر والتعبير عن ذواتهم وتجارب غيرهم بدون قيد أو منع أو حجز. وثمة أسباب عدة كانت وراء لجوء الدارسين والمبدعين والنقاد... إلى الشبكات الرقمية والمواقع الثقافية يمكن حصرها فيما يلي:

  • صعوبة النشر في المنابر الورقية الموجودة في البلدان التي يعيش فيها المثقفون العرب إما لقلتها وإما لعراقيل إيديولوجية وإخوانية وبرجماتية تمنع الكاتب من النشر فيها. إذا أخذنا على سبيل المثال بلدا كالمغرب، فإن المجلات التي تحتوي على ملحقات ثقافية معدودة على الأصابع ، وتخصص للثقافة حيزا قليلا كجريدة العلم، اللسان المعبر عن حزب الاستقلال، وجريدة الاتحاد الاشتراكي التي تحمل في عنوانها اسم حزبها، يصعب على أي كان مهما كانت ثقافته وكفاءته النشر في هذين المنبرين إذا لم يكن المرء منتميا إلى الحزب أو يعرف أحد المسؤولين عنه الذي سيتدخل له إلى المشرفين على الجريدة ليسمحوا له بالنشر. وحتى إذا قبل المقال أو النص الإبداعي، فإن المقص موجود حتما ليتحكم في المكتوب أو النص تصغيرا أو تكثيفا أو تقطيعا، وبذلك يخضع النص لمقص بروكوست ليلائم سريره المصطنع. وإذا نشر الكاتب مقالا في هذا المنبر، فعليه أن ينتظر شهورا وشهورا أو سنة أو سنوات عدة لينشر له مقال آخر، اللهم إذا تسلح الكاتب بالوساطة والارتشاء ونزع عنه بريق مروءته الأخلاقية. فهذا الوضع هو الذي يجعل المبدعين والكتاب يهربون إلى المواقع الرقمية بحثا عن النشر والإصدار لسهولة العملية وانعدام الرقابة وإكراهات الأدلجة وضغوطات الانتماء.

  • يجد المثقفون صعوبة في النشر والإصدار لأسباب مادية قاهرة ولاسيما أن طبقة المثقفين العرب طبقة ذات دخل محدود كالمغرب وتونس والجزائر ومصر ولبنان.....ولنكون أكثر واقعية وصراحة، فإذا أراد باحث من المغرب أن يرسل مقالا عبر البريد المضمون إلى مجلة من المجلات الخليجية، فإن الثمن سيكون باهضا ومكلفا بنسبة تتفاوت بين مائة درهم أو مائتين وربما أكثر. ومن هنا، فلا يمكن لآي باحث الاستمرار في النشر بهذه الطريقة التي تستنزف جيب الباحث بشكل فظيع. وهذا ما يدفع هؤلاء للبحث عن مواقع ثقافية رقمية لاتتطلب إمكانيات مادية أو تضييعا للوقت أو إهدارا له في الانتظام في صفوف أمام شبابيك البريد، فيكفيه أن يرسل مقاله عبر البريد الالكتروني السريع والمجاني بطبيعة الحال إلى كل المجلات الورقية والرقمية التي يفضل أن يتعامل معها.

  • التخلص من صرامة المراقبة والتوجيه وبيروقراطية التحكيم التي تحرم كثيرا من المبدعين والدارسين من لذة النشر والإصدار كما هو شأن بعض المجلات الورقية الخليجية (نزوى، الدارة السعودية، عالم الفكر، علامات، جذور، الآداب....)، والتي تركز على الجودة والمعاصرة وحداثة المضمون والدقة في التوثيق الأكاديمي والانسجام مع شروط المجلة واحترام ضوابط المطبوعة. وقد يستبعد نشر الإبداع الشعري والقصصي والمسرحي كما هو حال مجلة عالم الفكر وجريدة فنون الكويتيتان...وأمام هذا العائق الإداري، يلتجىء الكتاب إلى الشبكات العنقودية لنشر أعمالهم بدون منع أوعراقيل تذكر أو فرض رقابة على منشوراتهم من قبل مسؤولي هذه الشبكات إلا في الحالات النادرة الاستثنائية.

  • الرغبة في الشهرة والانتشار بين قراء العالم العربي والغربي على حد سواء و التي لا يمكن أن تحققها المطبوعات الورقية المحدودة في التوزيع؛لأنها مقننة ومحددة بمقاييس صارمة ومضبوطة. كما أن هذه المنشورات الورقية تصدر بشكل بطيء شهريا أو دوريا أو فصليا أو سنويا مما يحرم الكثير من المثقفين من عملية الطبع والنشر. بيد أن المواقع الثقافية تمنح الشهرة بسرعة لكل كاتب حقق التراكم الكمي والكيفي الذي بهما يصل إلى كل القراء في كل أصقاع العالم العربي والأجنبي.ويمكن أن يحقق الكاتب الشهرة التي يريدها ويرغب فيها بدون قيد ولامانع إذا واظب واجتهد وأتى بالجديد من الأفكار والأساليب والكتابات. وهناك منابر رقمية تبحث عن الكتاب والمبدعين جاهدة للمساهمة في إثراء أعمدتها الثقافية كموقع الورشة الثقافية والقصة العربية و رجال الأدب.... ويلاحظ أن هناك بعض المواقع تساهم في تحقيق شهرة الكاتب مثل: الأفق الثقافي، ودروب، ومجلة العرب، وملتقى شعراء العرب، والندوة العربية، والفوانيس، ومنتدى مسرحيون، والتجديد العربي، والقصة العربية، والقصة العراقية، وعراق الكلمة، وكتابات، والحوار المتمدن، وديوان العرب، وأقلام الثقافية، وموقع المغرب- بوابة المغرب، ومسرح الطائف، واتحاد كتاب الإنترنيت العرب، وكيكا، وموقع رجال الأدب العراقي ...

  • السرعة الهائلة في نشر كل ما يريده المثقف أن يرسله إلى المواقع الرقمية ، إذ يمكن له أن ينشر العشرات من المقالات في أسبوع واحد وفي مواقع متعددة دون أن يسيء إلى أي موقع يريد احتكار مقال الكاتب أو الاستحواذ عليه ، وهذا مالا توفره المطبوعات الورقية المقننة بضوابط صارمة وشروط نشر قاسية مذيلة بخطوات توجيهية متعددة يصعب أمام الكاتب أن يستجيب لها بكل طواعية أو إكراه. كما أن الذي سينشر له المقال لايسمح له بنشره في منبر آخر إلا إذا مر عليه وقت كاف تحدده إدارة المجلة أو الكتاب، وهذا ما يجعل أيضا الكثير من الناس غير قادرين على الاطلاع على ذلك المقال في تلك المجلة أو تلك ، ولاسيما أن المطبوعات تعاني من سوء التوزيع في العالم العربي، وقد تمنع لأسباب سياسية وإيديولوجية. ففي المغرب مثلا لاتصلنا المطبوعات الجزائرية والقطرية والعكس صحيح أيضا لأسباب سياسية وصراعات تافهة مصطنعة.

  • تحيين نشر النصوص والأخبار والمقالات في ظروفها الزمنية المناسبة ودواعيها السياقية، و لايمكن أن يتحقق ذلك بشكل سريع وفعال في المجلات والكتب الورقية التي تطبع بشكل بطيء ولا تلبي كل حاجيات الناشرين ورغباتهم المطلوبة، لذلك يبقى الانتظار والتسويف والمماطلة والرفض من سمات النشر الورقي في العالم العربي قاطبة بدون استثناء.

  1. إذا كانت المنشورات الورقية لاتحقق غالبا التفاعل الحقيقي المطلوب بين الكاتب والقارئ ، فإن المواقع الثقافية تسهل ذلك التجاوب بين الكاتب والمتلقي عن طريق التعليق والقراءة وتحديد المقال الأكثر قراءة وضبط عدد قراء المقالات. ومن خلال تعليقات القراء، يدخل الكاتب معهم في تفاعلات في شكل ردود سريعة مقتضبة أو مطولة أو مقالات نقدية تنصب على تقويم أفكاره وطريقة كتابته. ولا يخلو هذا النقد أيضا من التجريح والنقد اللاذع الساخر لوجود حرية كبرى لدى المتلقي ليصوب جام غضبه على المبدع أو الناقد. .

وعليه، فإن الشبكات الرقمية كما تساهم في إثراء ثقافة رقمية أحادية الجانب، تساهم كذلك في إغناء ثقافة تفاعلية يشارك فيها الكاتب والمتلقي عن طريق الحوار والتواصل والتفاعل النصي وردود فعل القراءة.

  1. 2هل المواقع الرقمية عبارة عن عمل عربي جماعي أم كيانات منفصلة؟

من الملاحظ أن معظم المواقع الإلكترونية العربية تشتغل بشكل منفرد وشخصي، ولا يصل أي موقع مهما تعدد أفراده إلى موقع عربي جماعي مشترك. ويعني هذا أن الشبكات الثقافية الرقمية كيانات منفصلة وكانتونات مجزأة، كل واحدة تشتغل بمفردها وبطريقة برمجية خاصة بها، وبشروطها التي تستسيغها وتراها مقبولة لديها. وهذا ما يجعلها غير قادرة على المواكبة والمتابعة وإرضاء كل الرغبات والطلبات والدعوات، و العجز - بالتالي -عن نشر كل ما يرد إليها من نصوص ومقالات وكتب، ناهيك عن معاناتها من نقص الموارد المادية والإمكانات المالية والبشرية كما هو حال مجلة جسور والحوار المتمدن وموقع المغرب..

إذاً، هناك نقص في الدعم وضعف في الموارد المسخرة ، وهذا يؤثر سلبا على هذه الشبكات الرقمية ، حيث نجد بعضا من هذه المواقع لا تتوفر على مطبعة الكترونية أو تعاني من سوء توزيع المواد على الأعمدة أو تشكو من صغر الحيز الفضائي الرقمي المخصص لها أو تتوقف عن الاشتغال بسبب الأعطاب الآلية المتكررة أو هي بطيئة في التوثيق والتنظيم وتهيئ الأرشيف وفهرسة المواضيع. كما أن هناك مواقع لاتتوفر على تقنيات استثمار الصور الفوتوغرافية وتشغيل تقنيات التصوير. وهناك مواقع تبدو عليها ملامح الرفاهية والأناقة في الإخراج والتشخيص والمونتاج، بيد أن موادها الرقمية هزيلة. وهنا أفتح قوسا لأثبت بأن هناك أنواعا و أنماطا من المواقع الثقافية:

  1.  
    1. 3مواقع ثقافية شخصية أو فردية؛

    2. مواقع في شكل شبكات رقمية عامة؛

    3. مواقع النوادي والجمعيات والمنتديات والأحزاب؛

    4. مواقع إعلامية فضائية وتلفزية ؛

    5. مواقع الصحف والمجلات الورقية،

    6. مواقع المؤسسات الرسمية وغير الرسمية؛

    7. مواقع ثقافية أجنبية.

وعلى الرغم من أهمية الشبكات الرقمية والمواقع الالكترونية الفردية والعامة ،إلا أنها لا يمكن لها أن تحقق نهضة أدبية فعالة، وأن تستمر في أداء رسالتها الإعلامية إلا بتضافر الجهود الجماعية والتكتل في تحالفات موقعية والاشتغال في إطار جماعي بمساعدة الدولة أو الاستفادة من مساعدات الجهات الأخرى في شكل شراكات ثقافية لصالح تنوير المجتمع العربي وتوعيته إعلاميا وثقافيا. أي إنه من الضروري أن تساهم هذه المواقع في خلق شبكة ثقافية عربية مشتركة تجمع جميع الأقلام الواعدة والبالغة في التميز الإبداعي والنقدي والعلمي لخلق ثقافة إبداعية قوامها الجودة كما وكيفا وتأصيل الثقافة العربية والاستفادة من كل ماهو جديد علاوة على تكوين ملفات حول قضايا ومدارس واتجاهات أدبية وفنية وإعلامية وسياسية وبلورتها في منجزات نظرية وتطبيقية.

3- الإنترنت والحركية الثقافية في العالم العربي:

لقد حققت المواقع الثقافية العربية نجاحا كبيرا في استقطاب كثير من القراء الذين عجزت المطبوعات الورقية عن جذبهم لأسباب عديدة منها: مجانية المطبوع الرقمي و في المقابل غلاء ثمن الجرائد والكتب والصحف الورقية المطبوعة. وهكذا نجد أنفسنا أمام عدد لا يستهان به من المواقع الشخصية والثقافية العامة التي تسهل على الكتاب عملية الطبع والإصدار نشرا وتسويقا وإشهارا. وبسبب هذا التساهل في عملية النشر الرقمي، وجدنا عددا كبيرا من الكتاب من مختلف الأعمار يكتبون ويبدعون وينقدون بكل حرية وبدون رقابة إدارية أو مؤسساتية. وهكذا ألفينا حركة ثقافية كبرى تشهدها هذه المواقع الرقمية، وتفاعلا ثقافيا حيويا غنيا بالحوار والإبداع والنقد والترجمة والمثاقفة. وصارت المواقع الرقمية مصدرا أساسيا في البحث والتوثيق، و مكتبة دسمة للتنقيب عن المعلومات والجديد من المعارف والأفكار والنظريات الحديثة، وخزانا للمراجع والمقالات والأبحاث المفهرسة والموثقة. وهذه النهضة الثقافية والإبداعية عجزت عن تحقيقها مؤسسات الدولة ووزارات الثقافة العربية على الرغم من ضخامة إمكانياتها المادية والمالية والبشرية المرصودة؛ والسبب في ذلك هو اعتمادها على ثقافة الأسماء الكبيرة والأصوات المتميزة واعتماد سياسة الانتقاء والتمييز الثقافي . ومن ثم، ستتحول الثقافة في المستقبل القريب إلى ثقافة رقمية تعتمد على منابر الإعلام الرقمي وشبكات الإنترنت الالكتروني. وقد حان الأوان لكل مؤسسة حكومية عامة أن تنخرط في هذا الفعل الثقافي لمواكبة الثقافة الرقمية، وإلا سيتخلف بها الركب وتكون على هامش التاريخ تعيش على حنين المطبوع الورقي والإقصاء الإبداعي.

4- مستقبل الثقافة الورقية والرقمية:

إن مستقبل الثقافة كما قلنا سابقا هو للثقافة الرقمية والمواقع الالكترونية. وقد بدأنا نسمع اليوم عن جريدة رقمية وكتاب رقمي، وسيحلان- إن شئنا أو أبينا- محل المطبوعات الورقية والكتب المغلفة التي سيتجاوزها التاريخ وصيرورة الزمن المتسارع بطفرات إيقاعية هائلة بفضل التطور التقني والإعلامي.

هذا، و يعد الأديب والروائي الأردني محمد سناجلة أول من أصدر روايات ونصوصا قصصية وقصائد شعرية رقمية في موقع اتحاد كتاب الإنترنت العرب ، إذ نشر رواية ظلال الواحد سنة2001، ورواية شات سنة2005 ، وأخيرا هو بصدد نشر مجموعته القصصية صقيع. وتندرج هذه الأعمال الرقمية ضمن الأدب الرقمي الواقعي. ويلاحظ على أعمال محمد سناجلة الرقمية أنها تستفيد من الغرافيك والتصوير السينمائي والموسيقى والغناء والمونتاج والفلاش باك وتقنيات الميتاميديا الجديدة مما يجعل نصوص محمد سناجلة أمام إشكالية التصنيف والتجنيس نظرا لكونها انزاحت عن المعايير الفنية الكلاسيكية والجديدة المعروفة في الكتابة الورقية السائدة. فهل نعتبر- إذاً- ماكتبه محمد سناجلة موسيقى أو رواية أو قصة أو سينما ...؟! ويعني هذا أن هذه الأعمال الرقمية كسرت معاير الأجناس الأدبية وأعراف النوع وأنماط النظرية الأدبية المعهودة في كتاباتنا المدرسية ، وحتى القارئ أصبح من طينة جديدة: هل هو متصفح رقمي أم متقبل أم سامع أم متفرج أم مشاهد....؟! وستنتقل الأجناس الورقية في عهد قريب إلى أجناس رقمية جديدة ؛ مما سيمكن الحديث عن مسرحية ورقية وكتاب نقدي ورقي وديوان شعري ورقي. وبطبيعة الحال، سيؤثر كل هذا على المطبوعات الورقية والنشر الورقي والثقافة الورقية والحضارة الورقية.

ولكن على الرغم من هذه الثورة الإعلامية والتقنية الجديدة، فإن الكتاب الورقي والمجلة الورقية سيكون لهما مكانتهما الثقافية في عالمنا العربي، وإن كان ليس بالكيفية و الطريقة والقيمة التي كانت لديهما.

وخلاصة القول: إن الثقافة العربية في المستقبل ستكون ثقافة مزدوجة تجمع بين ماهو رقمي وماهو ورقي. ولكن ستصبح الثقافة الرقمية هي السائدة والمهيمنة ليسرها وسهولتها وسرعتها وتطورها الإعلامي والتقني وتكاليفها اليسيرة التي ستستغني عن الورق وقطع أشجار الغابات التي تستخدم في صناعة الكتب ونشر الثقافة الورقية. ولكن على الرغم من سلطة ماهو رقمي في المستقبل، فإن الكتاب سيكون حاضرا ، ولن يستغني عنه القارئ وفاء لطقوس القراءة الكلاسيكية وحنينا إلى ثقافة الورق ولذة الشمس والنور الرباني الطبيعي بدلا من لذة الأشعة البصرية والأضواء الاصطناعية.

 

ملاحظة:

جميل حمداوي ص.ب:5021 أولاد ميمون الناظور62002، المغرب.

 

jamilhamdaoui@yahoo.fr

 

Repost 0
Published by arab-ewriters.over-blog.net - dans الثقافة الرقمية
commenter cet article
3 avril 2010 6 03 /04 /avril /2010 12:35

تاسيس فرع لبنان لمنتدى بروتوكول الانترنت: الاصدار السادس.

أعلن رئيس منتدى بروتوكول الانترنت، الاصدار السادس، الاستاذ لطيف لديد، عن تاسيس فرع للمنتدى في لبنان. وقد تم اختيار د. منى الاشقر جبور، أستاذ القانون في كلية الحقوق والعلوم السياسية والادارية، مركز الأبحاث والدراسات في المعلوماتية القانونية، ورئيسة الجمعية اللبنانية لتكنولوجيا المعلومات، كمنسقة للمنتدى.

ويهدف المنتدى، بالدرجة الاولى، الى الدفع باتجاه الانتقال السريع، الى استخدام الاصدار السادس من بروتوكول الانترنت، عوض الاصدار الرابع، وذلك بدعم من قطاعات الاتصالات، والتعليم، والجمعيات العلمية، ومراكز الابحاث، والمجتمع المدني، كما وبدعم المؤسسات المعنية في القطاع العام ، بما يضمن فرص الافادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويؤمن وصولا عادلا الى المعلومات والمعرفة.

ويأتي تاسيس منتدى الاصدار السادس لبروتوكول الانترنت، كتعبير عن الرغبة في ايصال دعوة ملحة الى المعنيين بالانترنت، في لبنان، الى ضرورة اتاحة الوصول العادل الى المعلومات والمعرفة، عبر الجيل الجديد من التقنيات وخلق دينامية نوعية في اتجاه اعتماد الاصدار السادس لبروتوكول الانترنت، بحسب ما صرح به السيد لطيف لديد رئيس المنتدى.

بدورها، اكدت الدكتورة منى الاشقر جبور،  ان المنتدى في لبنان سيقتطب دون أدنى شك، المعنيين بتسخير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، في خدمة التنمية والتعليم والتطور، من جميع القطاعات، لاسيما منها المهنية، والاكاديمية والصناعية، الحكومية والخاصة، وذلك، للمساهمة في وضع رؤية، لكيفية صياغة خارطة طريق، تسمح للبنان بالافادة من المزايا التي يملكها الاصدار السادس لبروتوكول الانترنت.

ومعلوم ان الاصدار الرابع لبروتوكول الانترنت، وبالرغم من النجاحات التي حققها، على امتداد العقدين الماضيين، قد أظهر بعض نقاط الضعف. وقد بدا ذلك واضحا،  من خلال اقترابه من نقطة استنفاذ عناوين الانترنت لمستخدمي الشبكة العالمية للمعلومات، من جهة أولى، كذلك عبر تدني مستوى الضمانات المتصلة بأمن الشبكات والمعلومات، من جهة ثانية . 

وتبدو أهمية الاصدار السادس للانترنت، جلية من خلال احتفاظه بميزات الاصدار الرابع، دون عثراته، ونقاط ضعفه، كذلك عبر اضافة مزايا أخرى، تتمثل بشكل أساسي، في ما يقدمه من زيادة هائلة على عدد عناوين الانترنت، بما يسمح لكل فرد في هذا العالم، بالحصول على عنوان فريد على الشبكة.

ويشكل منتدى لبنان، احدى حلقات المنتدى حول العالم، التي تهتم بتسويق فكرة الانتقال الى البروتوكول الجديد، ونشر الوعي باهمية وضرورة هذا الانتقال.

ومن الاهداف التي يتطلع المنتدى أيضا الى تحقيقها: خلق شبكة من الهيئات المعنبية، في القطاعين العام والخاص، واجتذاب أصحاب الكفاءة والخبرة، والقدرة الابداعية، بما يضمن نخراطا ناجحا في عملية الانتقال الى البروتوكول الجديد على جميع المستويات، لاسيما منها الشبكات والبنى التحتية الخاصة بالاتصالات.

كذلك، خلق جيل جديد من الانترنت مميز وموثوق، يتيح الوصول العادل الى المعرفة.

ويتمحور اهتمام المنتدى على، تامين الدعم التقني والارشاد الفني، لكيفية استخدام البروتوكول الجديد، واعتماده.  وفي هذا الاطار، تنظم القمم والتجمعات الخاصة بالمنتدى، في أماكن مختلفة حول العالم، لمد القطاع والسوق بالمعلومات التي يمكن ان تدعم استخداما ناجحا لهذه التقنية المتطورة.

 

Repost 0
Published by arab-ewriters.over-blog.net - dans الثقافة الرقمية
commenter cet article

اتحاد كتاب الأنترنت العرب

  • : مدونة اتحاد كتاب الأنترنت العرب
  • مدونة اتحاد كتاب الأنترنت العرب
  • : اتحاد كتاب الأنترنت العرب مؤسسة تعنى بنشر الوعي بالثقافة الرقمية في أوساط المثقفين والكتاب والإعلاميين العرب
  • Contact

نموذج طلب عضوية الإتحاد

بحث

مواقع وأنشطة فروع الإتحاد

فرع  الأردن

فرع فلسطين

فرع المغرب 

تشبيك المواقع الإلكترونية



مدونة اتحاد كتاب الأنترنت العرب






مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية

روابط المواقع الالكترونية