Overblog Suivre ce blog
Editer la page Administration Créer mon blog
/ / /

رواية شات بين المناص الصامت والمناص التفاعلي

 

بهيجة مصري إدلبي

 

تخلق :

وكأنها خلق يتشكل من هطول رقمي غيبي من أفق المعنى ، إلى تشكيل معرفي يؤول المعنى بعالم افتراضي . وكأنه تأويل الخيال بالأرقام وتأويل الأرقام بثورة المعلومات التي فتحت آفاق المعرفة دون حدود ، ليدخل الكائن في تحولاته ومسافاته ، يصنع عوالمه بمشيئة معرفة لا نهائية .  

هكذا هي لحظة التشكيل الأولى لرواية شات الواقعية الرقمية التي تفتح بوابات المغامرة على أفق العالم الرقمي الافتراضي لتدخل " في  الزمن الافتراضي وفي المكان الرقمي الافتراضي وفي الواقع الرقمي الافتراضي ذلك لأنه ليس  إلا الخيال الذي هو معرفة " [1] لأنها بتعبير الدكتور محمد سناجلة " تريد الوصول  إلى المستحيل واللامتناهي إلى التوحد بالخيال المعرفي المطلق ، الذي كان ذات يوم أشبه بالحلم لا يتسلل إليه إلا الشعراء بمجازاتهم وشطحاتهم التي لا يدركها التأويل ، لأنها تبني عوالمها من طينة الإشراق ، والإشراق لحظة أشبه بلحظة الخلق التي تضيء عتمة الوجود ، بإشراقات الإبداع ليتحول الإبداع إلى انبثاق من زمن الخلق الأول .

وهذا الهبوط من أفق المعنى يشير إلى لحظة الاصطدام بين الواقع الافتراضي والواقع المادي بل الاصطدام بين أفق المعرفة الرقمية المنبثق  من أفق الخيال  وبين لحظة التشكيل الأول حيث  الإسقاط للمعنى يأخذ شكل  كلمة ( شات ) المستلة من معجم الشبكة العنكبوتية كلفظة دالة على حالة اللقاء والحوار بين العوالم الافتراضية . وهذه الكلمة  تخلق حالة من الاصطدام بين نسقين ثقافيين النسق الثقافي المنسلة منه والحاملة لرؤاه والنسق الثقافي العربي بما يحمل من مكنونات تراثية عميقة الرؤى ، ومن هنا جاء رسم الكلمة بالأحرف العربية لينهض المعنى من حالة اللقاء بين رسم الأحرف واللفظ بسياقاته الثقافية .

الخلايا الجذعية اللغوية :

وقبل البدء في تحليل المناصات الأولى لهذه الرواية لابد من القول إن مشروع الدكتور سناجلة الذي بدأه بروايته " ظلال الواحد " ثم تبعه بروايته ( شات ) ليصل إلى قصته القصيرة ( صقيع ) والتي  لم تكن آخر المغامرة وإنما تشي هذه التجارب بآفاق قادمة تحمل أسرارها التي يستعين بها د . سناجلة على إنجاز مشاريع قادمة أكثر مغامرة وأكثر مفاجأة وصداما مع الأنساق الثقافية الثابتة والساكنة .

ولعل  أكثر ما يشغل الدكتور سناجلة في إنجاز هذا المشروع  هو قضية اللغة ، واللغة هنا لا نعني بها اللغة الخطية فحسب وإنما جميع اللغات التي يشتغل عليها  الإبداع التفاعلي بدءا باللغة الخطية وليس انتهاء بلغة الصورة والحركة واللون والخيال والمجاز والرؤى .. الخ .

حيث تلتقي هذه اللغات جميعها في لغة واحدة هي لغة المغامرة الرقمية في العالم الافتراضي . لتتماس طاقاتها الكامنة وتأويلاتها المتساوقة مع طبيعتها ، إضافة إلى الكنه التفاعلي الذاتي داخل كل لغة من تلك اللغات ، هذا التفاعل الذي ينهض من خصوصية السياق وخصوصية المعنى المسقط عليها ، وبالتالي نحن في النص التفاعلي أمام طاقة تساهم في الإنشطار الذري لكل اللغات المتماسة في تشكيل هذا الإبداع ، وكأنا نكشف في هذا التماس عن شرارة الخلق المنبثقة من احتكاك المعنى بالمعنى ، والخيال بالخيال والغيب بالحضور والحضور بذاكرته الغائبة في الذات ، لتصبح الذات في تفردها سيدة  الخلق وخالقة الوجود الجديد .

وإذا توقفنا عند اللغة الخطية التي يصاغ بها الخطاب السردي أو الحواري داخل العمل التفاعلي وحاولنا البحث في مضمراتها وغياباتها وتفاعلاتها في السياقات لأدركنا أن تلك اللغات المنبثقة من التأويلات المختلفة لا تلقي بأسرارها إلا إذا جرح المعنى  ، وجَرحُ المعنى إنما هو تفعيل للخلايا الجذعية اللغوية  التي تقوم على تجديد اللغة وتجديد المعنى ، فاللغة كائن حي شأنها شأن جميع الكائنات الحية ، إذا لم تجدد خلاياها تهرم وتشيخ وتموت ، وثبات المعنى في أي لغة إنما هو توقف لحيويتها بل يعني موتها ولا أعتقد  أن لغة مثل اللغة العربية  التي حملت معجزة الخالق ( القرآن الكريم ) هي لغة ميتة أوساكنة أو جامدة وإنما هي لغة حية ، أسرارها كامنة فيها ، ولا تحتاج إلا لمن يكشف عن تلك الأسرار بلحظة وجد يستغرق فيها وتستغرق فيه ليستغرقا معا في التجربة .

ولأن الدكتور سناجلة يسعى إلى تأسيس لغة جديدة فهو مشغول باللغة  المشغولة بالمعنى وبالمعنى المشغول بالرؤيا وبالرؤيا التي تتجه إلى كنه اللغة  لتفعيل خلاياها الجذعية الكامنة في كينونتها   ولا تنهض إلا بمحرض حيوي ، ومن هنا نراه يقتدي بأولئك الذي صدموا الذائقة بطاقة المعنى التي تسكن في داخلهم بدءا بأبي تمام مرورا بابن عربي وليس انتهاء بأدونيس حيث الأول حمل اللغة الشعرية  من ثباتها الذي رسخته  الذائقة التقليدية الثابتة ليدخلها  في حيويتها  التي  خلقت من أجلها " واكتشف الثاني  الإمكانيات الهائلة في علاقة المضاف بالمضاف إليه "[2] لينهض بعلاقات تخترق العادي والمألوف ، وتتجه إلى مسافات شاسعة من الخيال الصوفي الذي ليس له حد . أما الثالث " فاتجه إلى ميكانيزم الكلمات  وعلاقاتها "[3] وبالتالي اتجه إلى كيميائية اللغة ليكتشف المعاني التي لم تكتشف ولم تؤول ، بل ليدخل اللغة والقصيدة الحديثة في مدارات تأتلف فيها المتضادات والمتناقضات والمفارقات ، وكأنها في عالم غيبي سحري غير مدرك .

فالجميع كان منشغلا بكنه اللغة وتفجير معانيها الغائبة  لأنهم أدركوا بحسهم الخالق المبدع ما تنطوي عليه هذه اللغة من إمكانات خالقة ومبدعة لتنهض اللغة من معجزة وجودها ومعجزو كينونتها.

وهذا ما تشتغل عليه اللغة الجديدة في رواية الواقعية الرقمية تلك اللغة  التي كشفت بطاقتها المعرفية عن لغة أخرى وعن مساحة أخرى تعرج إليها المعاني  ربما أدركها المجددون السابقون بالمعنى أما الدكتور سناجلة فقد أدركها بالتجربة لتشكل أسرار هذا العالم الذي تحول إلى أيقونة في نسيج فضاء الأزرق السبراني .

وذلك لأن الخطاب الجديد يحتاج إلى تناول جديد للغة وإلى اكتناه الكلمة وماوراءها واستجلاء العلاقة بين هذا الماوراء بالتحول اللانهائي للأشياء .

ولعل القراءات التي تناولت مشروع الدكتور سناجلة كانت في معظمها تتجه إلى توصيف الأداة البنائية التي اشتغل عليها دون الانتباه إلى الفكرة الكامنة وراء هذه الأداة  ، لأن الأداة لا تفعلها إلا المعرفة والإبداع فنحن لا تهمنا الكيفية التي  تم بها بناء الأهرامات مثلا ، ولكن ما يبهرنا هو تلك الفكرة الكامنة وراء هذه الهندسة الخارقة في بنائها ، وبذلك فالفكرة أسبق من الكينونة البنائية للنص التفاعلي وبالتالي لابد من الاتجاه إلى الكشف عن العمق المعرفي والعمق التأويلي والعمق التفعيلي الذي تتجه إليه العلاقات المختلفة في هذا العمل المختلف.

المناص في النص التفاعلي :

إذا كان المناص لدى جيرار جينت [4] منجما من الأسئلة ، يتجه إلى شكل من أشكال المتعاليات النصية والشعرية عامة فإنه في النص التفاعلي أكثر إغراقا في الأسئلة وأكثر إثارة للجدل  لأنه يأخذ أشكالا مختلفة منبثقة من تقنيات ثورة المعلومات ، وتقنيات إبداع النص التفاعلي كنص ينهض من أسئلته المفتوحة على التجنيس والوجود النصي .

فالمناص في الكتاب المطبوع يتحدد بمناصين مناص نشري ويشمل الغلاف وبعض الملحقات التي تتصل بالناشر ، والمناص التأليفي ويشمل العنوان والمؤشر التجنيسي والعناوين الفرعية وعناوين الفصول والإهداء الخ .

وفي النص التفاعلي نجد أن المناص النشري والمناص التأليفي يتوحدان تحت عنوان المناص التفاعلي  وذلك لأنه في الغالب الأعم يكون التصميم من قبل المؤلف نفسه وبذلك يأخذ المناص التفاعلي مساحة أوسع من التأمل والقراءة ، بل مساحة أوسع من التفاعلية ، ويمكن أن نعد  البرامج التي يشتغل عليها المؤلف في إنجاز عمله هي من باب المناص النشري ، لأن البرامج تأتي جاهزة ، وما على المؤلف إلا التعرف علي الكيفية التي يفعلها بها داخل نصه التفاعلي ، وبالتالي تشغيل معارفها العامة في إنجاز خصوصية النص المفعلة فيه .

وسنتوقف في هذه القراءة عند المناصات التفاعلية كالغلاف التفاعلي والعنوان والمؤشر التجنيسي ، ومن ثم العناوين الفرعية التي تمفصل النص إلى فصول متتابعة إضافة إلى المناص الداخلي الذي يتشكل من تفعيل بعض الكلمات داخل النص السردي بإشارة تشاركية للكشف عن النص المضمر خلف تلك الكلمة وكذلك الأيقونات التي تقوم بدور النافذة أو المرآة التي تنقل البطل من زمن إلى زمن ليخرج من زمنه الواقعي إلى زمنه الافتراضي وبالتالي تنقل المتلقي التفاعلي أيضا إلى حالة افتراضية من التلقي والتواصل لأن كل ذلك تحمله ذاكرة افتراضية ، ذاكرة تفعل ميكانيزم الخيال لتصنع تلك العوالم المختلفة.

ويمكن أن نقسم المتناصات في هذا العمل إلى شكلين :

1ـ المناص الصامت ويشمل العنوان والمؤشر التجنيسي وعناوين الفصول

2 ـ المناص التفاعلي : ويشكل الكلمات المفعلة والحاملة لنصوص مضمرة يمكن الكشف عنها بضغط الماوس فوق الكلمة وكذلك الأيقونات  الفاصلة بين العالمين العالم الواقعي والعالم الافتراضي

وسيكون بحثنا في الشكلين متداخلا للكشف عن العلاقة بين تلك المناصات الصامتة ودورها في تفعيل العمل التفاعلي وكذلك الكشف عن العلاقة بينها وبين المناصات التفاعلية التي تحمل نصوصا أخرى تحيلنا إليها تقنية الانتقال التفاعلي .

فإذا انطلقنا من الغلاف  الرقمي للرواية سنجد أنه يوحي بالخلق الرقمي التفاعلي لأن الأرقام الهابطة من افقها المعرفي كما أشرنا هي التي تشكل بحركتها عنوان الرواية وغلافها المتصل بمضونها الرقمي وبالتالي بالمشروع المعرفي الذي تحدد الأرقام والعالم الرقمي جوهره وكنهه ، لأنها تتمثل كنه وجوهر ثورة المعلومات ، وبقراءة العنوان متصلا بالغلاف ندرك هذا البعد التشكيلي كلفظة دالة على المضمون التواصلي الذي ستبنى عليه فكرة الرواية اعتمادا على التقنية في الحوار داخل الغرف الإفتراضية هذا إلى جانب الإحالة التي يحلنا إليها العنوان أيضا كمناص أول إلى العلاقة بين العالمين الواقعي والافتراضي حيث البطل يعيش داخل العالمين وفي كلا العالمين يبحث عن وجوده هذا البحث الذي تغلفه اللغة الصوفية بمجازاتها ورؤاها والأفكار الفلسفية الوجودية .

ويحلنا المناص الآخر ( المؤشر التجنيسي ( رواية واقعية رقمية ) إلى تجنيس جديد ، وإلى تخلق جنس إبداعي مختلف في حقل الخطاب الروائي العربي وهذه الإحالة تأخذنا إلى البحث في مفهوم رواية الواقعية الرقمية كما يراها الدكتور محمد سناجلة ، لأن العنوان التجنيسي يأخذنا إلى كتابه المعنون بـ ( رواية الواقعية الرقمية ) وهذا البحث في المفهوم والمصطلح يشير أيضا إلى نقطة هامة في مشروع سناجلة وهو ولادة النظرية والفكرة وتطبيقها يعني أن الجنس الإبداعي التفاعلي وجد مع ظله الكتاب النقدي الذي ينظر لهذا الجنس ويبحث بأسراره وأشكاله وتقنياته ولغته وتفاعله في عالم الإفتراض الرقمي .

وهذا الأمر غاية في التفاعل وغاية في الريادة لهذا الجنس من قبل الدكتور سناجلة ، فلم يكن ثمة فجوة بين النظرية والتطبيق بل سنجد أن كل الأفكار التي طرحها في كتابه التنظيري الرائد ، مطبقة وبشكل دقيق وملفت في عمله الإبداعي ، بل في أعماله  التفاعلية المختلفة روائيا وقصصيا وحتى شعريا لأن ثمة الكثير من القصائد الشعرية تفاعل مع هيكلية العمل الروائي أو القصصي ، بل كانت متوحدة معه ، حاملة لدلالات تتكامل مع الدلالات النصية في الخطاب السردي التفاعلي ، كحالة من حالات التناص أو كحالة من حالة المناص المتناص ، الذي يحيلنا من خلال مناص تفاعلي إلى نص آخر يتناص مع نص الدكتور سناجلة وربما يكون من شعر أحد الشعراء كنزار قباني أو مظفر النواب أو أحد الشعراء المتصوفة أو الخ .

وما يهمنا في هذا الموضوع هو الوقوف عند مفهوم رواية الواقعية الرقمية ، للكشف عن المؤشر التجنيسي المشار إليه في صفحة الغلاف الأول للرواية . وذلك من أجل الانسجام في دراستنا وتحقيق حالة من التوازن بين دراسة النص الإبداعي وبين دراسة الكتب التي ساهمت في التأسيس لنظرية رواية الواقعية الرقمية شأن كتاب الدكتور سناجلة المشار إليه . لأن الفكرة المعرفية كانت تنطلق من وعي حقيقي أو كما يقول أحدهم " كانت تنطلق من بصيرة كاشفة ، تلك البصيرة هي التي تحدد مدى إمكانية أن يصل هذا الإبداع إلى فضائه العالمي ليساهم في تأصيل  أدب عربي عالمي يدخل العولمة الثقافية بخطى ثابتة مساهمة منها في تأويل العولمة لصالح الإبداع والإنسان والحياة .

رواية الواقعية الرقمية :

يعرف الدكتور سناجلة رواية الواقعية الرقمية بأنها " تلك الرواية التي تستخدم الأشكال الجديدة التي أنتجها العصر الرقمي وتدخلها ضمن البنية السردية نفسها لتعبر عن العصر الرقمي والمجتمع الذي أنتجه هذا العصر ، وإنسان هذا العصر الإنسان الرقمي الافتراضي الذي يعيش ضمن المجتمع الرقمي الافتراضي " [5] وهي أيضا " تلك الرواية التي تعبر عن التحولات التي ترافق الإنسان بانتقاله من كينونته الأولى كإنسان واقعي إلى كينونته الجديدة كإنسان رقمي افتراضي " [6] حيث هذا الإنسان " سيختلف كلية عن الإنسان العاقل سواء في اهتماماته أو بمجتمعه أو آماله أو طريقة عيشه للحياة ذاتها " فهو " أشبه ما يكون بالبرنامج  الإلكتروني سيأكل ويشرب ويحب ويضاجع بطريقة  رقمية وهو سيعيش في مجتمع رقمي بالكامل وسيعيش في مدينة مفترضة هائلة الضخامة ، مدينة واحدة تشمل العالم كله ، وهذه المدينة موجودة في الخيال فقط " [7] بل ربما كان " الشخص في العالم الافتراضي أكثر حضورا وحقيقة من ذات  الشخص الموجود في العالم الواقعي فالمتصل يذهب بذهاب المتخيل والمنفصل حضرة ذاتية قابلة دائما للمعاني " [8] وكما يرى الدكتور سناجلة أن هذا القابل " للمعاني بحاجة إلى رواية أخرى جديدة ومختلفة لتعبر عنه وعن واقعه الجديد وهذه الرواية هي رواية  الواقعية الرقمية" [9]

وما يستشف من هذه  التعريفات وهذه التوصيفات للرواية الواقعية الرقمية أن الانسجام الذي يسعى إليه الدكتور سناجلة بين النظرية والتطبيق ، يفضي إلى  الانسجام بين البحث الفلسفي عن الوجود وبين البحث الوجودي عن الذات ، في ظل العوالم المتغيرة والمتحولة ، التي ألقت وتلقي بظلالها على كل شيء فلا شيء خارج التغير ولا شيء خارج التحول ولا شيء في العالم الجديد خارج الافتراضي والرقمي ، فكل شيء أصبح افتراضيا حتى المشاعر والأحاسيس في العالم الافتراضي أصبحت افتراضية ، تحكم بها الألياف الضوئية والفضاء الأزرق السبراني .

ولعل هذا الانسجام هو ما نلحظة في المشروع السناجلي كاملا منذ رواية ظلال الواحد " حيث تم صياغة المعادل الموضوعي للرواية اعتمادا على حسابي التفاضل والتكامل وقانون حفظ الطاقة  بهدف  الوصول للتطبيق  الفعلي لنظرية رواية الواقعية  الرقمية التي تقف خلفها " [10] مما يكشف عن العمق الفلسفي الكامن خلف هذه التجربة الرائدة في خطابها السردي وفي خطابها التشكيلي صوتا وصورة وحركة ورؤى ، وبكشف عن الهم التجريبي الذي يشكل هذا الإبداع المختلف لغة وأسلوبا وتقنية وتجربة .

لذلك جاءت رواية  شات انطلاقا من هذا البعد التجريبي والانسجام بين التقنية والفكر ، بين الفلسفة الوجودية والفلسفة الذاتية في  تفكيك الواقع ورصد لحظة التحول للكائن من واقعيته إلى افتراضيته " حيث يتم مناقشة المجتمع الرقمي نفسه وبطل هذا المجتمع الإنسان الرقمي الافتراضي وطريقة عيشه داخل المجتمع ،كما وترصد لحظة تحول الإنسان من كينونته الواقعية إلى كينونته الافتراضية " [11] وانطلاقا من هذه الرؤى المنبثقة في افتراضية العالم الإبداعي يصبح غلاف الرواية بمناصاته الثلاث  العنوان  ( شات ) والمؤشر التجنيسي ( رواية واقعية رقمية ) والخلفية الرقمية تلخيصا لنظرية رواية الواقعية الرقمية لدى محمد سناجلة  ولمشروعه التفاعلي منذ عمله الأول مرورا بالثاني برؤى متجددة سنلاحظها في قصة ( صقيع ) عمله الثالث في بحث خاص بها .

المناص الصامت :

لم نشأ أن نشمل عنوان الرواية والمؤشر التجنيسي  والغلاف الرقمي ضمن مفهوم المناص الصامت 

 لأن تلك المناصات أو العتبات النصية إنما هي عتبات تكوينية أولى تأسست على رؤى نظرية يمكن للمتلقي تفعيلها بسحبها إلى الحقل الذي تنتمي إليه سواء بالعنوان شات أو بالمؤشر التجنيسي الذي يحيلنا إلى نظرية رواية الواقعية الرقمية  .

وفي هذه الفقرة سنتوقف عند المناص الصامت الذي يشمل العناوين الفصلية التي تمفصلت الرواية خلالها إلى فصول مترابطة وفصول متفاعلة ، وكما تقدم فإن المناص الصامت إنما هو العنوان غير المفعل وإنما ترك المؤلف أمر البحث في مضمراته للمتلقي كحالة من القراءة المتغيرة حسب الرؤى النقدية ، وحسب الربط القرائي بين العنوان والجسد النصي الذي يؤل به ، إلا أن المؤلف قد ميزه لونيا وبالتالي ثمة إحالة لونية ربما تساهم في جمالية التشكيل والإخراج الفني للعمل النصي .

تشتغل الرواية في جسدها النصي على عناوين وفصول  مختلفة تشكل مناصات تشغل العلاقات الداخلية بين ثيمات النص، مما يحرك فاعلية القراءة والكشف عن مضمرات هذه العناوين التي توحي أحيانا بمضمون الفصل وأحيانا تشير  إلى بعد رؤيوي في تفسير ما ينطوي عليه هذا الفصل أو ذاك إلا أنها بشكل عام تحقق انسجاما بين الفكرة والمطروحة داخل الفصل وبين الكلمة أو الجملة التي  يتمثل المناص من خلالها كمؤشر لفظي لتشكل باجتماعها وتفاعلها انسجاما تاما بين الأفكار المطروحة في النص الروائي التي حاول المؤلف تسريبها إلى العنوان وحاول تسريب مضمر العنوان إلى النص وبهذا التسريب المتبادل للرؤى ينهض النص الرؤيا الذي ينجزه سناجلة .

تبدأ الرواية بسرد أولي دون أي عنوان وكأن هذا السرد يقوم مقام المقدمة أو التمهيد الذي يوجز فكرة الرواية ويوجز العالمين العالم الواقعي والعالم الافتراضي ، ويوجز أيضا التحولات  التي ستطرأ  على البطل وهو ينتقل عبر النوافذ التفاعلية إلى عالمة الافتراضي  وذلك من خلال مناقشة فلسفية وجودية لحالات الخلق والصدفة والملل حيث الصدفة والملل هما اللذان قاداه إلى التجربة .

ولأن اللغة في الرواية الرواية الواقعية الرقمية هي لغة الرؤى ولغة التأمل في الظاهر والباطن تحلينا كلمة التجربة بأنساقها الثقافية المضمرة  داخلها إلى عالمين على مستوى التأمل ، عالم التجربة الإبداعية وعالم التجربة الصوفية  التي تدخل الكائن في عالم  لا يدرك   إلا بالخيال وبأدوات الروح لأنه عالم العروج من الواقع    إلى علويات الخيال والتجلي ، وهذا ما سيحدث لبطل الرواية إضافة إلى إحالة ثالثة تحلينا  إليها الكلمة على مستوى التجربة الموضوعية ، أي العلاقة المباشرة مع الفتاة ( منال )  والتجربة الإفتراضية معها   ، والتي يتعرف عليها ضمن العالم الافتراضي ويعيش معها مغامرة كاملة تكشف عن جوانيته وعن أسراره وأسرار ذاته وأفكاره كما تكشف عن أسرارها وأفكارها مما يخلق حالة من تجربة في العشق تشكلت في الفضاء السبراني الأزرق الذي يمثل الأفق الأوسع لأية تجربة افتراضية .

وينتقل في هذه المقدمة التي تمثل إضاءة دالة من الخاص الذاتي / الإحساس الفردي بالملل المعشش في الروح والأعصاب إلى الحديث عن الملل والصدفة والوجود في المعنى الأوسع حيث يتحول الحديث إلى بحث عن معنى الحياة والوجود تأسيسا على مفهوم ( نحن أولاد الصدفة ) وعن الاحتمال غير المبرر وغير المفهوم  لتنهض  أسئلته من غامض الرؤيا وغامض النفس وغامض القلق  : كيف وجدت الحياة وأية صدفة تلك التي  أوجدتها وأوجدتنا ولماذا وكيف من يستطيع أن يجيب عن هكذا سؤال جازما "  وتأسيسا على نظرية الملل والصدفة هل نستطيع  القول إن كل ثورة المعلوماتية بكل ما جاءت به من تطورات حولت الوجود إلى أرقام إنما هي نتيجة الملل والصدفة وهل شأنها شأن الحياة باحتمالاتها والوجود بأسراره  وهل كل ما يحدث في هذا العالم واقعيا وافتراضيا هو محض صدفة ناتج عن ملل  الكائن من حال لينتقل إلى حال جديد لعله يكسر ملله الوجودي ، وهل يمكن عد الحروب الطاحنة بين الكائنات إنما هي نتيجة  لنظرية الملل الوجودي ، والبحث عن حياة مختلفة دون النظر إلى طبيعة الأدوات التي تحقق ذلك أو الوسائل التي تسلك من أجل تحقيق الغايات الغامضة . أسئلة ربما تقودنا إلى جدل أكثر قلقا مما نتصوره ونحن ندخل في المعرفة التي هي من صنع الإنسان فهل ستقودنا هذه المعرفة إلى ملل آخر يدخلنا في قتل المعرفة أو في نزع فتيل الأمان على هذا الكوكب لنبحث عن حالة جديدة تكسر لنا مللنا . ؟

لعلها قراءة من القراءات التي تشي بها مقدمة الرواية والتي تدعمها مقولتها في نهاية هذه الأسطر :

" أنا الوحيد الضائع في سراب الملكوت ، عشت في برهة  من الثبات لتعبرني كل التحولات فكنت أنا وكنت هو ، وما بين الأنا والهو ضعت ووجدت ثم تحولت من كائن إلى كائن ومن اسم إلى كنية فصارت  كنيتي اسما واسمي كنية ، حتى ما عدت أدري أأنا أنا أم  هو أنا ، ثم ما انفك يعلوني الوجد حتى صرت هم ، فصرت كثيرا بهم قليلا بي ، كثيرا بي قليلا بهم كلهم وأسمائي كلها تطاردني فما عدت أدري من أنا في زحمة الأسماء والوجود والأزرق الممتد حولي المحيط بي من الجهات ولا جهات "

إن الكشف عن ما وراء هذا النص إنما هو كشف عما وراء العالم الافتراضي الذي يتشكل في ذات الكائن وعما وراء الكائن الذي يكشف عن ضياعه  وسراب أحلامه ووجوده ، فإذا به كائن قلق ، مقلق ، يمتد بقلقه إلى لاوجوده ، وإلى احتمالاته الغامضة التي لايدرك كنهها ، لحظة من الوجد مغلفة بقلق أكثر اتصالا بقلق الوجود لدى المتصوفة وقلق الأسئلة العميقة لدى الفلاسفة ، وكأنه ينهض من سؤال الوجود الأول بل وكأنه آدم العالم الافتراضي الذي هبط وحيدا بين الأرقام ليبحث عن وجوده في اللاوجود وعن زمانه في اللازمان وعن مكانه في اللامكان ، وعن أمانه في اللاأمان ، وعن جهاته في اللاجهات ، وعن وعن وعن في اللاكينونة .

هكذا يوجز سناجلة أزمنة الكائن  البشري وسؤاله المستمر  عن وجوده ليصبح النص سؤالا في السؤال ووجودا في السؤال وكأن الكائن سؤال مفتوح على جهات  الكون ولاجهات ، ذلك الكون الممتد  بين الأزرقين الأزرق الذي يغلف السماء أفق الوصول  النهائي للكائن ليلامس الخلاص والخلود ، والأزرق السبراني  أفق التحول والتنقل في العالم الافتراضي الرقمي للكائن وهو يبحث عن أجوبة لأسئلته  التي لا تنتهي و لا ينتهي وجده بها إلا بانتهاء الوجد ، والوجد معرفة في السر لا تنتهي كما أن المعرفة وجد في الوجود لا ينتهي ، وكما أشار في فصل ( رؤيا ) إلى هذا الوجد الذي يغلف لحظة الخلق التي لا نهاية لها ، من خلال حوار صوفي عميق يبحث في التجربة والكينونة  والمعرفة والوجود و ذلك في لحظة السجود التي يكون فيها العبد أقرب ما يكون إلى خالقه  ، ليرى أن وجودنا إنما هو حالة عشق لا يشبه العشق  ، عشق  أوجدنا  فكنا لنعرف فعرفنا :

ـ ما نحن سواك

ـ وما أنا سواكم

ـ في لحظة عشق حلمت بنا

 ـ وفي لحظة عشق عرفتني

 ـ ألم تنتهي   من طين الخلق أيها العاشق

ـ وهل ينتهي الوجد من قلب العاشق لأنتهي

 ـ تعبنا من كينونتنا

 ـ لأنكم لم تعرفوني

 ـ لكنني عرفتك

 ـ عرفت فإلزم

بهذا الوجد الذي لا ينتهي يدخل محمد سناجلة التجربة بكل أبعادها وكامل أسرارها وخفاياها ورؤاها  ، هذه التجربة التي تعين الكينونة على المعرفة ، والمعرفة على لزوم الوجد في الوجود ،  و بالتالي   الانتقال من عالم الفصل إلى عالم الوصل .

إن قراءة رواية شات لا تأخذ عمقها إلا بقراءة  متفرعة إلى عالمين أيضا كما هو شأن  عالمي الرواية ذاتها ،عام ينهض من خطابية النص السردي ، حيث المبدع متصل  بالمنجز السردي لإنجاز خطابه لكن هذا الاتصال لم يدخل النص في سكونية الموزاة التي تدخل النص في حالات سياقية عادية مألوفة في الخطاب الروائي ، إنما هو اتصال ينهض من حالة المفارقة للخطاب السردي من أجل إنجاز خصوصية اللغة وخصوصية الفكرة وخصوصية المعالجة ، وبالتالي خصوصية الخطاب السردي .

أما القراءة المتفرعة الثانية فتتجه إلى فرضيات في عالم افتراضي يتماس    مع العالم الأول من خلال نوافذ تفاعلية إما  صامتة أو متحركة ممتلئة بنصوص أخرى ، حيث النوافذ الصامتة التي أطلقنا عليها المناص الصامت ، والتي تشمل عناوين الفصول تأتي مساوقة للنص بسكونيتها وبإضمارها لنصوص لا تنهض إلامن خلال التأويل والتفكيك والتأمل والافتراض وهناك النوافذ المتحركة المتحولة وتمثلها الكلمات المفعلة والحاملة لنصوص أخرى هي قصائد شعرية لها رؤيتها المفسرة أحيانا للكلمة ، وأحيانا تتجه إلى رؤيا أعمق ربما هي تفكييك لداخل المبدع وحديث داخلي ، لتصبح تأويلا لخياله الذي لم يشأ أن يساوقه على جسد النص ، وإنما رفعه إلى نافذة علوية تقرأ بالخيال وأحيانا تفضي إلى عوالم أخرى كما هي النوافذ التي تفتح على جهاز الموبايل رسائل sms أو النوافذ والأيقونات التي تنفتح على غرف  الشات مسنجر أو مكتوب لندخل من خلالها إلى نوافذ أخرى  تفاعلية في عالم مختلف و سرد مختلف قائم على الحوار  المتشعب بأطروحاته وقضاياها ، والتي سنتوقف عند مضمراتها النصية في فقرة المناص التفاعلي .  

سنتوقف بداية  على النوافذ الصامتة  أي المناصات الداخلية المتمثلة بعناوين الفصول :

( العدم الرملي ـ رسائل sms ـ التحولات ( 1 ) ـ التحولات ( 2 ) ـ بين بين ـ ولادة ـ رؤيا ـ وطن العشاق ـ العاشق ـ ليلة حب ـ ثورة العشاق ـ تلاشي ـ وجود ـ نصالهم ـ حتى يستقر الكون )

وبملاحظة هذه المناصات نجد أن تسعة عناوين متصلة بالوجود والتحول وفلسفة الذات وهي تبحث في كينونتها عن كينونة الكون / العدم الرملي ـ التحولات1 ـ التحولات 2 ـ بين بين ـ ولادة ـ رؤيا ـ تلاشي ـ وجود ـ حتى يستقر الكون /  وهذه العناوين تتجه من الحيرة إلى الحيرة مؤكدة على نظرية الصدفة ونظرية التكوين الأول للكائن لأنها تفعل حركة التحول والوجود وحركة التلاشي والعدم محملة برؤاها الصوفية التي تنهض من حلول الذات الفردية بالذات  الكلية ، .

ولا تنفصل العناوين الأخرى عن هذا العالم إلا أنها تفعل حركة العشق التي يراها المؤلف حالة من الخلاص من الضياع والغياب عن الذات فكانت خمسة عناوين تنتمي إلى  حقل دلالي متصل بالعشق والعشاق / وطن العشاق ـ العاشق ـ ليلة حب ـ ثورة العشاق ـ نصالهم / حيث تم التعبير بشكل واضح ومباشر عن موضوع العشق إلا أن المضمرات النصية في هذه الفصول هي التي تكشف عن العمق الكنهي  لهذا الموضوع وصلته بالموضوع الكلي وهو تشكيل الوجود للكائن البشري أما عنوان ( رسائل sms  ) فهو عنوان وحيد يضمر احتمالات مختلفة متصلة بنوعية تلك الرسائل التي ستظهر من خلال النوافذ المتحركة والحاملة لنصوص أخرى ، وهذه الاحتمالات والافتراضات لا تنجلي إلا بالكشف عن مضمون الرسائل ويمكن عد هذا العنوان هو العنوان الفيصل الذي حرك  الصدفة لتنتشل البطل من الملل وبالتالي كان نافذة إلى تشكيل العالم الافتراضي الذي ستقوم عليه الرواية في أحد عالميها وهو أيضا أي العنوان ، سيحيل البطل إلى تحولاته ونقله من كينونته المغرقة في الملل إلى كينونته الافتراضية أي إلى ظله وربما إلى حقيقته لأننا لا نستطيع أن نجزم أي العالمين هو عالم الظل وأي العالمين هو عالم اليقين ، بل اليقين الوحيد هو أننا في عالم من الظلال بواقعيته وافتراضيته لأنه ظل لليقين المطلق  .

وسنقف عند بعض العناوين التي تأخذ تشكيلا مطلقا إضافة إلى ما ينهض داخلها من نوافذ متحركة للتوقف عند نصوصها المضمرة ، كمناصات تفاعلية

المناص التفاعلي :

حددنا المناص التفاعلي بالكلمات والنوافذ المفعلة ضمن جسد النص السردي ، والتي تحيلنا إلى نصوص أخرى يمكن قراءتها والكشف عن رؤاها ومعانيها الغائبة ، وسيكون انطلاقنا من بعض العناوين الصامتة عناوين الفصول التي ستفضي بنا إلى تلك المناصات التفاعلية .

ففي العدم الرملي ، الفصل الأول من الرواية نجد الكائن ينوس بين العدم والوجود ، بتحولاته المختلفة وتجاربه الحياتية المتصلة بالروح والجسد فالعدم وجود  والوجود عدم والعالم تيه صحراوي ينهض  من أبدية الصحراء تعصف به رياح  التجربة .

هذا ما يتكشف عنه هذا المناص بالخلفية الرملية  التي تحف رمالها الرياح  التي تكنس  العدم .

ويأتي هذا الفصل متابعة  لفكرة الملل والصدفة التي بدأ بها الرواية لكنه يؤكد على مفردة أخرى أضافها إلى مفردتي الصدفة والملل وساهمت في دخوله إلى اللامكان إلى هذا العدم الرملي إنها مفردة / الهرب / التي ستشكل بؤرة إضاءة كنافذة متحركة مفعلة تتحرك في ذات البطل كما في ذات النص كمناص  تفاعلي ، ولأن الهرب داخل الذات وخارجها  أشار  إليه المؤلف في جسد النص بكلمة ( هاربا ) وفعل مضراته وكأنه يفعله داخل النفس البشرية وهذا ما سيفعله في الفصول الأخرى بحيث تكون هذه المضمرات بئرا للمعنى فما إن تضغط الماوس على الكلمة أو الأيقونة المفعلة حتى ينبصثق نص من فلسفة الحالة التي تشكل هذا الكائن الهارب من نفسه إلى هذا العدم الوجودي .

هاربا

هجير حياتي وقلبي

بستان .. كان ...

قلبي جنة المأوى .. وكان ...

تناهشته بنات آوى .. فنط من

صدري الجبان ..؟ وهرب

ركضت خلفه .. رمال تشيله

رمال تمضي

هيه .. يا أنت .. إلى أين

تمضي .. مالتفت

لهثت خلفه .. من مدن الغبار

وإلى هجير الملح .. ماارتد

متدحرجا يسير تاركا خلفه ظله

الدامي الكئيب / علامته الوحيدة /

يأخذ الهرب في هذه الأيقونة التي انفتحت في النفس كما انفتحت في جسد النص كجرح نازف حالة من عزل البطل عن لحظة الوجود ودخوله في وجود العزلة ، حيث غرق في بحر من الرمال بالنسيان حيث لا شيء ، خواء مطلق إنه هارب من جحيم حب مجنون دمر روحه ، يبحث عن بلاد ليست كهذه البلاد وعن حياة تختلف عن حياته وعن عالم  غير عالمه لينتقل إلى الفصل التالي بمفرداته  نفسها  ( الملل والوحدة والصحراء والرمال واللهيب والعمل الشاق المضني ) مؤكدا على أن هذه  المفردات  هي مفردات  حياته ولاشيء آخر سوى خيال محلق يأخذه لمدارات  أخرى غير مدارات السأن ، ولأنه ينطلق  من نظرية الملل والصدفة تأتيه الصدفة أو يستسلم لها ليدخل في تحولاته ويصبح علمه الافتراضي هو الملاذ له من السأم والخلاص له من واقعه الممل ، حيث هذا العالم الجديد هو الذي سيبدل حياته ووجوده  إلى وجود مختلف إشارة  منه إلى التحول والتغير  الذي طرأ على الحياة بدخولها العالم الافتراضي .

 لذلك تأخذ رسالة الـ sms حالة تحويلية كصدفة كسرت ملل وجوده وبدخوله هذه التجربة بعد قلق التردد والحيرة يخرج من ذاته  إلى ذات أخرى ومن كيانه إلى كيان آخر ومن واقعه  إلى افتراضيته .

وذلك من خلال نوافذ الدخول عبر الألياف الضوئية التي تحوله إلى كائن افتراضي في غرف الشات ياهو مسنجر أو مكتوب ، وهناك يدور حوار بينه وبين كائن افتراضي آخر هو ( منال ) التي كانت رسالتها نقطة التحول في ذاته ليكشف من خلال تحريك أو تفعيل بعض الكلمات أو الجمل في حواره معها عن حوار بينه وبين ذاته الافتراضية لأن هذه النوافذ ستنقلنا  داخل العالم الأفتراضي إلى عالم داخلي عالم الذات الافتراضية ، كما فعل في جملة ( مساء الورد والفل ) التي تأتي على لسان ( منال ) حيث نكتشف نصا مضمرا وراء هذه الجملة وكأن هذا النص هو حفر في الذات في واقع آخر واقع نفسي روحي خارج عالميه الواقعي والافتراضي وهذه المضمرات تأخذ شكل الحوار مع النفس  أو الكشف عن رغبة لايتم التعبير عن

Partager cette page

Repost 0
Published by

اتحاد كتاب الأنترنت العرب

  • : مدونة اتحاد كتاب الأنترنت العرب
  • مدونة اتحاد كتاب الأنترنت العرب
  • : اتحاد كتاب الأنترنت العرب مؤسسة تعنى بنشر الوعي بالثقافة الرقمية في أوساط المثقفين والكتاب والإعلاميين العرب
  • Contact

نموذج طلب عضوية الإتحاد

بحث

مواقع وأنشطة فروع الإتحاد

فرع  الأردن

فرع فلسطين

فرع المغرب 

تشبيك المواقع الإلكترونية



مدونة اتحاد كتاب الأنترنت العرب






مجلة دفاتر الاختلاف الإلكترونية

روابط المواقع الالكترونية